فهرس الكتاب
واعترضه أبو حيان بأنه لا يحذف فعل الشرط إلا بعد إن خاصة في موضعين باب الاشتغال نحو {وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ المشركين استجارك فَأَجِرْهُ} [التوبة: 6] وأن تكون إن الشرطية متلوة بلا النافية وقد دل على الشرط ما قبله كقوله:
فطلقها فلست لها بكفء...
وإلا يعل مفرقك الحسام
وحذفه في غير ما ذكر ضرورة كقوله:
قالت بنات العم يا سلمى وإن...
كان فقيراً معدماً قالت وإن
وقوله:
أينما الريح تمليها تمل...
وأجيب بأن الفراء لا يسلم هذا فما أجازه مبني على مذبه.
واستشكل أمر الشرطية على الوجهين من حيث أن الشرط لا بد أن يكون سبباً للجزاء كما تقول: إن تسلم تدخل الجنة فإن الإسلام سبب لدخول الجنة وهنا على العكس ، فإن الأول وهو استقرار النعمة بالمخاطبين لا يستقيم أن يكون سبباً للثاني وهو كونها من الله من جهة كونه فرعاً عنه.
وأجاب في إيضاح المفصل بأن الآية جيء بها لاخبار قوم استقرت بهم نعم جهلوا معطيها أوشكوا فيه أو فعلوا ما يؤدي إلى أن يكونوا شاكين فاستقرارها مجهولة أو مشكوكة سبب للاخبار بكونها من الله تعالى فيتحقق أن الشرط والمشروط فيها على حسب المعروف من كون الأول سبباً والثاني مسبباف ، وقد وهم من قال: إن الشرط قد يكون مسبباً.
وفي الكشف أن الشرط والجزاء ليسا على الظاهر فإن الأول ليس سبباً للثاني بل الأمر بالعكس لكن المقصود منه تذكيرهم وتعريفهم فالاتصال سبب العلم بكونها من الله تعالى ، وهذا أولى مما قدره ابن الحاجب من أنه سبب الأعلام بكونها منه لأنه في قوم استقرت بهم النعم وجهلوا معطيها أوشكوا فيه ، ألا ترى إلى ما بنى عليه بعد كيف دل على أنهم عالمون بأنه سبحانه المنعم ولكن يضطرون إليه عند الإلجاء ويكفرون بعد الإنجاء انتهى.