فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253951 من 466147

إن الإنسان لظلوم كفار يبدل نعمة الله كفراً، ويجعل لله أنداداً، وهو سبحانه الخالق الرازق المسخر هذا الكون كله للإنسان: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) } [البقرة: 22] .

أفكل هذا مسخر للإنسان؟ .. أفكل هذا الكون الهائل مسخر لذلك المخلوق الصغير؟ .. أفكل هذه النعم موضوعة بين يديه وتحت تصرفه؟.

ثم هو لا يشكر ربه ولا يذكره .. وبعد ذلك يجعل لله أنداداً ليضل عن سبيل الله؟ .. ويحارب ربه ودينه بنعمه؟.

ألا ما أجهل الإنسان .. وما أظلمه .. وما أكفره.

إن المطر والإنبات كلاهما يتبع السنة التي فطر الله الكون عليها، وإنبات حبة واحدة يحتاج إلى القوة المهيمنة على هذا الكون كله، لتسخر أجرامه وظواهره في إنبات هذه الحبة، وإمداها بعوامل الحياة من تربة وماء، وأشعة وهواء.

إن أقل رزق يرزقه الله الكائن الإنساني في هذا الكون يقتضي تحريك أجرام لا يعلمه إلا الله حتى يصل إليه هذا الرزق.

فمتى يدرك الإنسان كيف هو محمول مكفول من ربه؟.

وكيف ربه الغني عن العالمين يحتفي به ويتودد إليه؟.

وكيف يعطيه من كل ما سأل من مال وذرية، وصحة وغنى، وزينة ومتاع؟.

قال الله سبحانه: وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا

تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) [إبراهيم: 34] .

أفيليق بالإنسان بعد رؤية هذه الآيات العظمى ألا يؤمن بالله؟.

وبعد رؤية هذه النعم الكبرى ألا يشكر ربه؟.

وبعد رؤية هذه، وهذه أن يبدل نعمة الله كفراً؟.

وبعد ذلك كله أيليق به أن يجعل لله نداً يعبده من دون الله؟.

حقاً إن الإنسان ظلوم جهول كفار، خاصة إذا لم يهتدِ بوحي السماء، ولم يؤمن بما جاء به الأنبياء.

إن المؤمن حين ينظر في ملكوت السموات والأرض، ويتأمل ويتدبر ما فيهما من آيات وعجائب، يرتجف فؤاده، ويخشع قلبه، وتخضع جوارحه، ويقف بين يديه ساجداً شاكراً.

إن النموذج الكامل للإنسان الذاكر الشاكر هم المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت