فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253954 من 466147

وقد يحرمهم فيزدادوا شراً وفسوقاً، وجريمة وجزعاً، وضيقاً ويأساً من رحمة الله، فيتضاعف رصيدهم من الشر والضلال.

فالله سبحانه حكيم رحيم، خبير بصير بعباده.

وقد يغدق الله على أهل الخير ليمكنهم من أعمال صالحة كثيرة، وما كانوا بالغيها لو لم يبسط لهم في الرزق، وليشكروا نعمة الله عليهم بالقلب واللسان والفعل الجميل، ويدخرون بهذا كله رصيداً من الحسنات.

وقد يحرمهم فيبلون صبرهم على الحرمان، وثقتهم بربهم، ورجائهم فيه، واطمئنانهم إلى قدره، ورضاهم بربهم وحده، وهو خير وأبقى، وينتهون بهذا إلى مضاعفة رصيدهم من الخير والرضوان.

وبهذا نعلم أن الله قد يغدق الرزق على من هو عليه غاضب .. كما يغدقه على من هو عليه راضٍ .. وقد يضيق الله على أهل الشر .. كما يضيق على أهل الخير.

فمن وهبه الله مالاً وولداً فأحسن فيهما التصرف ضاعف الله له الثواب جزاء ما أحسن في نعمة الله، وليست الأموال والأولاد بذاتها هي التي تقربهم من الله، ولكن تصرفهم في الأموال والأولاد وفق أمر الله هو الذي يضاعف لهم الجزاء: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) } [سبأ: 37] .

إن الناس في حاجة إلى تذكيرهم في معرض دعوتهم إلى الهدى بأنهم هم الفقراء المحاويج إلى الله، وأن الله غني عنهم كل الغنى، وأنهم حين يدعون إلى الإيمان بالله وعبادته وحمده على آلائه فإن الله غني عن عبادتهم وحمدهم: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) } [فاطر: 15] .

فهو سبحانه الغني الحميد، المحمود لذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.

ولا بد من تذكيرهم بعظمة ربهم وقدرته، وأنهم لا يعجزون الله ولا يعزون عليه، فهو إن شاء أن يذهب بهم ويأتي بخلق جديد من جنسهم أو من جنس آخر يخلفهم في الأرض، فإن ذلك عليه يسير: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (133) } [النساء: 133] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت