نحن حينما نصلي على جنازة مثلاً ، إذا كان الميت مكلّفاً نقول في الدعاء له:"اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه . . اللهم إنْ كان مُحسناً فزِدْ في إحسانه ، وإنْ كان مُسِيئاً فتجاوز عن سيئاته". فإنْ كان صغيراً غير مُكلَّف قُلْنا في الدعاء له"اللهم اجعله فرَطاً وذخراً". فما معنى فرَطاً هنا؟
معناه: أن يكون الطفل فَرَطاً لأبويه ومُقدّمة لهما إلى الجنة . . يمرُّ بين يديْ والديْه ويسبقهما إلى الجنة ، وكأنه يقدم عليهما لِيُمهد لهما الطريق ليغفر الله لهما . . إذن: معنى مُفْرطون أي مُقدِّمون . ولكن إلى النار .
ومنه قوله تعالى عن فرعون: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة . .} [هود: 98] .
أي: يتقدمهم إلى النار . . كما كنتَ مُقدّماً عليهم ، وإماماً لهم في الدنيا ، فسوف تتقدمهم هنا وتسبقهم إلى النار .
{تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) }
نعلم أن الحق سبحانه وتعالى يُقسِم بما يشاء على ما يشاء ، أما نحن فلا نقسم إلا بالله ، وفي الحديث الشريف:"مَنْ كان حالفاً ، فليحلف بالله أو ليصمت".
والحق تبارك وتعالى هنا يحلف بذاته سبحانه {تالله} ، مثل: والله وبالله .
وقد جاء القسم لتأكيد المعنى ؛ ولذلك يقول أحد الصالحين: من أغضب الكريم حتى ألجأه أن يقسم؟!
وقد يؤكد الحق سبحانه القسم بذاته ، أو القسم ببعض خَلْقه ، وقد ينفي القسم وهو يُقسِم ، كما في قوله تعالى: {لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد} [البلد: 1] .
وقوله: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [الواقعة: 75 - 76] .