فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260630 من 466147

وقوله عز وجل: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} (أف) اسم للفعل، ومعناه التضجر والكراهة، وبُني على حركة لسكون ما قبل آخره، وقرئ بالحركات الثلاث منونًا وغير منون مثقلًا، فالكسر فيه على أصل البناء، والفتح للتخفيف، والضم للإتباع، والتنوين للتنكير، وتركه للتعريف.

وقرئ أيضًا: (أُفَ) مخففًا مفتوحًا، وكان القياس إذا خفف أن يسكن آخره, لأنه لم يلتق فيه ساكنان فيحرك، وإنما بقيت الحركة مع التخفيف تنبيهًا ودلالة على أنه قد كان مثقلًا مفتوحًا.

وفيه لغة أخرى (أُفِّى) ممالًا، وهي التي تقول العامة (إُفِّي) بالياء، فهذه ثماني لغات فاعرفهن.

قال الشيخ أبو علي - رحمه الله - تعالى: وهو وإن كان في الأصل مصدرًا من قولهم: أُفَّة وتُفَّة، أي: نَتْنًا وَدَفْرًا، فقد سُمِّيَ الفعل به، فلما صار اسمًا للفعل الذي هو أَتَكَرَّهُ وأَتَضَجَّرُ بني. . ثم قال: فإن قلت: ما موضع (أُفٍّ) في هذه اللغات بعد القول؟ هل يكون موضعه نصبًا كما ينتصب المفرد بعده،

أو كما تكون الجمل؟ فالجواب: أن موضعه موضع الجمل، كما أنك لو قلت: قلت رويدَ لكان موضعه موضع الجمل، وكذلك لو قلت: قلت فداء، انتهى كلامه.

وقوله: {وَلَا تَنْهَرْهُمَا} أي: ولا تزجرهما، يقال: نَهَرَهُ وانْتَهَرَهُ، إذا استقبله بكلام يزجره.

{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) } :

قوله عز وجل: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ} الجمهور على ضم الذال، وهو ضد العز، وقرئ: بكسرها، وهو الانقياد وضد الصعوبة. قال أبو الفتح: الذِّلُّ في الدابة ضد الصعوبة، والذُّلُّ للإنسان وهو ضد العز، وكأنهم اختاروا للفصل بينهما الضمة للإنسان والكسرة للدابة، لأن ما يلحق الإنسان أكبر قدرًا مما يلحق الدابة، فاختاروا الضمة لقوتها للإنسان، والكسرة لضعفها للدابة، ولا تستنكر مثل هذا ولا تَنْبُ عنه، فإنه من عَرَفَ أنِسَ، وَمَنْ جَهِلَ استوحش، وقد قال شاعرنا في معناه:

389 -وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلًا صَحِيحًا ... وآفَتُهُ مِنْ الفَهْمِ السَّقِيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت