فهرس الكتاب
وأخرج أبو يعلى، وابن مردويه عن أبيّ بن كعب أنه قرأ: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنا إِنَّهُ كَانَ فاحشة وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً إِلاَّ مَن تَابَ فَإِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} فذكر لعمر، فأتاه فسأله، فقال: أخذتها من فيّ رسول الله، وليس لك عمل إلاّ الصفق بالبقيع.
وقد ورد في الترهيب عن فاحشة الزنا أحاديث كثيرة.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن الضحاك في قوله: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس ...} الآية، قال: هذا بمكة ونبي الله صلى الله عليه وسلم بها، وهو أوّل شيء نزل من القرآن في شأن القتل، كان المشركون من أهل مكة يغتالون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله: من قتلكم من المشركين، فلا يحملنكم قتله إياكم على أن تقتلوا له أباً أو أخاً أو واحداً من عشيرته وإن كانوا مشركين، فلا تقتلوا إلاّ قاتلكم، وهذا قبل أن تنزل براءة، وقبل أن يؤمر بقتال المشركين، فذلك قوله: {فَلاَ يُسْرِف فّى القتل إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} يقول: لا تقتل غير قاتلك، وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين لا يحل لهم أن يقتلوا إلاّ قاتلهم.
وأخرج البيهقي في سننه عن زيد بن أسلم أن الناس في الجاهلية كانوا إذا قتل الرجل من القوم رجلاً لم يرضوا حتى يقتلوا به رجلاً شريفاً، إذا كان قاتلهم غير شريف لم يقتلوا قاتلهم وقتلوا غيره، فوعظوا في ذلك بقول الله سبحانه: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس ... } إلى قوله: {فَلاَ يُسْرِف فّى القتل} .
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سلطانا} قال: بينة من الله أنزلها، يطلبها وليّ المقتول، القود أو العقل، وذلك السلطان.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد عنه {فَلاَ يُسْرِف فّى القتل} قال: لا يكثر في القتل.
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي صالح عنه أيضاً: لا يقاتل إلاّ قاتل رحمه. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 3 صـ}