أما الإقرار بالقتل - فقد دلت أدلة على لزوم السلطان المذكور في الآية الكريمة به. قال ابخاري في صحيحه:"باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به"حدثني إسحاق ، أخبرنا حبان ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك: أن يهودياً رض رأس جارية بين حجرين. فقيل لها: من فعل بك هذا؟ أفلان. أفلان؟ حتى سمي اليهودي. فأومأت براسها ، فجيء باليهودي فاعترف ، فأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم فرضَّ رأسه بالحجارة. وقد قال همام: بحجرين.
وقد قال ابخاري أيضاً: (باب سؤال القاتل حتى يقر) ثم ساق حديث أنس هذا وقال فيه: فلم يزل به حتى أقر فرض رأسه بالحجارة. وهو دليل صحيح واضح على لزوم السلطان المذكور في الآية الكريمة بإقرار القاتل. وحديث أنس هذا أخرجه أيضاً مسلم ، وأصحاب السنن ، والإمام أحمد.
ومن الأدلة الدالة على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو يونس عن سماك بن حرب: أن علقمة بن وائل حدثه أن أباه حدثه قال: إني لقاعدٌ مع النّضبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال: يا رسول الله ، هذا قتل أخي! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقتلته؟"فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة. قال نعم قتلته. قال:"كيف قتلته؟"قال كنت: أنا وهو نختبط من شجرة. فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته. فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم:"هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟"قال: ما لي مال إلا كسائي وفأسي. قال:"فترى قومك يشترونك"قال: أنا أهون عليهم من ذاك! فرمى إليه بنسعته وقال:
"دونك صاحبك.."الحديث. وفيه دلالة الواضحة على ثبوت السلطان المذكور في الآية الكريمة بالإقرار.
ومن الأدلة على ذلك إجماع المسلمين عليه. وسيأتي إن شاء الله إيضاح إلزام الإنسان ما أقر به على نفسه في سورة"القيامة".