وأما البينة الشاهدة بالقتل عمداً عدواناً - فقد دل الدليل أيضاً على ثبوت السلطان المذكور في الآية الكريمة بها. قال أبو داود في سننهك حدثنا الحسن بن علب بن راشد ، أخبرنا هشيم ، عن أبي حيان التيمي ، ثنا عباية بن رفاعة ، عن رافع بن خديج قال: اصبح رجل من الأنصار مقتولا بخيبر. فانطلق أولياؤه إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له ، فقال:"لكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم؟"قال: يا رسول الله ، لم يكن ثمَّ أحد من المسلمين ، وإنما هو يهود ، وقد يجترؤون على أعظم من هذا ، قال:"فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم فأبوا"فوداه النَّبي صلى الله عليه وسلم من عنده اهـ.
فقول النَّبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث:"لكم شاهدان على قتل صاحبكم"فيه دليل واضح على ثبوت السلطان المذكور في الآية بشهادة شاهدين على القتل.
وهذا الحديث سكت عليه أبو داود ، والمنذري. ومعلوم أن رجال هذا لإسناد كلهم رجال الصحيح. إلا الحسن بن علي بن راشد وقد وثق. وقال فيه ابن حجر في"التقريب": صدوق رمي بشيء من التدليس.
وقال انسائي في سننه: أخبرنا محمد بن معمر قال: حدثنا رح بن عبادة ، قال: حدثنا عبيد الله بن الأخنس ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن ابن محيصةَ الأصغر اصبح قتيلاً على أبواب خيبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليكم برمته"قال: يا رسول الله ، ومن أين أصيب شاهدين ، وإما أصبح قتيلاً على أبوابهم. قال:"فتحلف خمسين قسامة"قال: يا رسول الله ، وكيف احلف على ما لا أعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فتستحلف منهم خمسين قسامةً"فقال: يا رسول الله ، كيف نستحلفهم وهم اليهود فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته عليهم وأعانهم بنصفها اهـ.