قال: وهذا فن دقيق من العلم لم يتفطن له إلا مالك ، وليس في القرآن أنه إذا أخبر وجب صدقه. فلعله أمرهم بالقسامة معه اه كلام ابن العربي. وهو غير ظاهر عندي. لأن سياق القرآن يقتضي أن القتيل إذا ضرب ببعض البقرة وحيي أخبرهم بقاتله ، فانقطع بذلك النزاع المذكور في قوله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فادارأتم فِيهَا} [البقرة: 72] . فالغرض الأساسي من ذبح البقرة قطع النزاع بمعرف القاتل بإخبار المقتول إذا ضرب ببعضها فحيي والله تعالى أعلم.
والشاهد العدل لوث عند مالك في رواية ابن القاسم. وروى اشهب عن مالك: أنه يقسم مع الشاهد غير العدل مع المرأة وروى ابن وهب: أن شهادة النساء لوث. وذكر محمد عن ابن القاسم: ان شهادة المرأتين لوث. دون شهادة المرأة الواحدة.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي: اختلف في اللوث اختلافاً كثيراً. ومشهور مذهب مالك: أنه الشاهد العدل. وقال محمد: هو أحب إلي ، قال: وأخذ به ابن القاسم وابن عبج الحكم.
وممن أوجب القسامة بقوله دمي عند فلان: الليث بن سعد وروي عن عبد الملك بن مروان.
والذين قالوا بالقسامة بقول المقتول دمي عند فلا ، منهم من يقول: يشترط في ذلك أن يكون به جراح. ومنهم من أطلق.
والذي به الحكم وعليه العمل عند المالكية: أنه لا بد في ذلك من أثر جرح أو ضرب بالمقتول ، ولا يقبل قوله بدون وجود أثر الضرب.
واعلم أنه بقيت صورتان من صور القسامة عند مالك.
الأولى - أن يشهد عدلان بالضرب ، ثم يعيش المضروب بعده أياماً ثم يموت منه من غير تخلل إفاقة. وبه قال الليث أيضاً.
وقال الشافعي: يجب في هذه الصورة القصاص بتلك الشهادة على الضرب. وهومروي أيضاً عن أبي حنيفة.