والترجيح السابق الذي أشار له هو قوله في قول حذيفة رضي الله عنه مخاطباً للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ: غفر الله لكم"استدل به من قال: إن ديته وجبت على من حضر. لأن معنى قوله"غفر الله لكم"عفوت عنكم ، وهو لا يعفو إلا عن شيء استحق أن يطالب به."
انهى محل الغرض منه. فكأن ابن حجر يميل إلى ترجيح قول الحسن البصري رحمه الله.
قال مقيده عفا الله عنه: أظهر الأقوال عندي في اللوث الذي تجب القسامة به: أنه كل ما يغلب به على الظن صدق أولياء المقتول في دعواهم. لأن جانبهم يترجخ بذلك فيحلفون معه. وقد تقرر في الأصول"أن المعتبر في الروايات والشهادات ما تحصل به غلبة الظن"وعقده صاحب مراقي السعود بقوله في شوط الرواي:
بغالب الظن يدور المعتبر... فاعتبر الإسلام كل من غبر - الخ
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول - لا يحلف النساء ولا الصبيان في القسامة ، وإنما يحلف فيها الرجال. وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد ، والثوري والأوزاعي وربيعة والليث ، ووافقهم مالك في قسامة العمد ، وأجاز حلف النساء الوارثات في قسامة الخطإ خاصة. وأما الصبي فلا خلاف بين العلماء في أنه لا يحلف أيمان القسامة. وقال الشافعي: يحلف في القسامة كل وارث بالغ ذكراً كان وأنثى ، عمداً كان أو خطأ.
واحتج القائلون بأ ، ه لا يحلف إلا الرجال بأن في بعض روايات الحديث في القسامة يقسم خمسون رجلاً منكم. قالوا: ويفهم منه أن غير الرجال لا يقسم.
واحتج الشافعي ومن وافقه بقوله صلى الله عليه وسلم"تحلفون خمسين يميناً فتستحقون دم صاحبكم"فجعل الحالف هو المستحق للدية والقصاص. ومعلوم أن غير الوراث لا يستحق شيئاً - فدل على أن المراد حلفمن يستحق الدية.