وقال قتادة: ذكر لنا أن رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له زُنيم ، اطلع الثَنِيّة من الحديبية فرماه المشركون بسهم فقتلوه ؛ فبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم خيلاً فأتوا باثني عشر فارساً من الكفار ، فقال لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم:"هل لكم عليّ ذمّة"؟ قالوا لا؟ فأرسلهم فنزلت.
وقال ابن أبزى والكلبي: هم أهل الحديبية ، كفّ الله أيديهم عن المسلمين حتى وقع الصلح ، وكانوا خرجوا بأجمعهم وقصدوا المسلمين ، وكف أيدي المسلمين عنهم.
وقد تقدّم أن خالد بن الوليد كان في خيل المشركين.
قال القشيري: فهذه رواية ، والصحيح أنه كان مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت.
وقد قال سلمة بن الأكْوَع: كانوا في أمر الصلح إذ أقبل أبو سفيان ، فإذا الوادي يسير بالرجال والسلاح ، قال: فجئت بستة من المشركين أسوقهم متسلحين لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ؛ فأتيت بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان عمر قال في الطريق: يا رسول الله ، نأتي قوماً حَرْباً وليس معنا سلاح ولا كُراع؟ فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من الطريق فأتوه بكل سلاح وكراع كان فيها ، وأخبِر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عكرمة بن أبي جَهْل خرج إليك في خمسمائة فارس ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد:"هذا ابن عمك أتاك في خمسمائة"
فقال خالد: أنا سيف الله وسيف رسوله ، فيومئذ سُمِّي بسيف الله ، فخرج ومعه خيل وهزم الكفار ودفعهم إلى حوائط مكة.
وهذه الرواية أصح ، وكان بينهم قتال بالحجارة ، وقيل بالنَّبل والظُّفْر.