وقيل: أراد بكف اليد أنه شرط في الكتاب أن من جاءنا منهم فهو رَدٌّ عليهم ، فخرج أقوام من مكة مسلمون وخافوا أن يردّهم الرسول عليه السلام إلى المشركين فلحقوا بالساحل ، ومنهم أبو بَصير ، وجعلوا يغيرون على الكفار ويأخذون عيرهم ، حتى جاء كبار قريش إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وقالوا: اضممهم إليك حتى نأمن ؛ ففعل.
وقيل: هَمَّت غَطَفان وأسد منع المسلمين من يهود خَيْبر ؛ لأنهم كانوا حلفاءهم فمنعهم الله عن ذلك ؛ فهو كف اليد.
{بِبَطْنِ مَكَّةَ} فيه قولان: أحدهما يريد به مكة.
الثاني الحديبية ، لأن بعضها مضاف إلى الحرم.
قال الماوردي: وفي قوله: {مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} بفتح مكة.
وتكون هذه نزلت بعد فتح مكة ، وفيها دليل على أن مكة فُتحت صلحاً ، لقوله عز وجل: {كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم} .
قلت: الصحيح أن هذه الآية نزلت في الحديبية قبل فتح مكة ، حسب ما قدمناه عن أهل التأويل من الصحابة والتابعين.
وروى الترمذي قال: حدثنا عبد بن حُميد قال حدثني سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن ثمانين هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جبل التَّنعيم عند صلاة الصبح وهم يريدون أن يقتلوه ؛ فأخِذوا أخذاً فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فأنزل الله تعالى: {وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم} الآية.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح ، وقد تقدّم.
وأما فتح مكة فالذي تدل عليه الأخبار أنها إنما فُتحت عنوة ، وقد مضى القول في ذلك في"الحج"وغيرها.
{وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً} .
قوله تعالى: {هُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام والهدي مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} .
فيه ثلاث مسائل: