الأولى قوله تعالى: {هُمُ الذين كَفَرُواْ} يعني قريشاً ، منعوكم دخول المسجد الحرام عامَ الحُدَيْبِيَة حين أحرم النبيّ صلى الله عليه وسلم مع أصحابه بعُمْرة ، ومنعوا الهَدْيَ وحبسوه عن أن يبلغ مَحِلّه.
وهذا كانوا لا يعتقدونه ، ولكنه حملتهم الأنَفة ودعتهم حَمِيَّة الجاهلية إلى أن يفعلوا ما لا يعتقدونه دِيناً ، فوبّخهم الله على ذلك وتوعّدهم عليه ، وأدخل الأُنس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيانه ووعده.
الثانية قوله تعالى: {والهدي مَعْكُوفاً} أي محبوساً.
وقيل موقوفاً.
وقال أبو عمرو بن العلاء: مجموعاً.
الجوهري: عكفه أي حبسه ووقفه ، يَعْكِفه ويَعْكُفه عَكْفاً ؛ ومنه قوله تعالى: {والهدي مَعْكُوفاً} ؛ يقال: ما عكفك عن كذا.
ومنه الاْعتكاف في المسجد وهو الاحتباس.
{أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} أي منحره ؛ قاله الفراء.
وقال الشافعي رضي الله عنه: الحَرَم.
وكذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه ، المُحْصَر محلّ هَدْيه الحَرَم.
والمَحِلّ (بكسر الحاء) : غاية الشيء.
(وبالفتح) : هو الموضع الذي يحله الناس.
وكان الهَدْيُ سبعين بَدَنة ، ولكن الله بفضله جعل ذلك الموضع له مَحِلاً.
وقد اختلف العلماء في هذا على ما تقدّم بيانه في"البقرة"عند قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة: 196] والصحيح ما ذكرناه.
وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: نَحَرْنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عامَ الحديبية البَدَنَة عن سبعة ، والبقرةَ عن سبعة.
وعنه قال: اشتركنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج والعُمْرة كلُّ سبعة في بدنة.
فقال رجل لجابر: أَيُشْتَرَك في البدنة ما يشترك في الجَزُور؟ قال: ما هي إلا من البُدْن.
وحضر جابر الحديبية قال: ونحرنا يومئذ سبعين بدنة ، اشتركنا كل سبعة في بدنة.