وفي البخاري عن ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرين ؛ فحال كفار قريش دون البيت ، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنة وحلق رأسه.
قيل: إن الذي حلق رأسه يومئذ خِراش بن أميّة بن أبي العيص الخزاعي ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن ينحروا ويحلّوا ؛ ففعلوا بعد توقُّف كان منهم أغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقالت له أم سلمة: لو نحرت لنحروا ؛ فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هَدْيه ونحروا بنحره ،"وحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ودعا للمُحَلِّقين ثلاثاً وللمقصِّرين مرة."
ورأى كعب بن عُجْرَة والقَمْل يسقط على وجهه ؛ فقال:"أيؤذيك هوامّك"؟ قال نعم ؛ فأمره أن يحلق وهو بالحديبية"خرجه البخاري والدَّارَقُطْنِي."
وقد مضى في"البقرة".
الثالثة قوله تعالى: {والهدي} الْهَدْيُ والهَدِيّ لغتان.
وقرئ"حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُّ مَحِلّه"بالتخفيف والتشديد ؛ الواحدة هَدْيّة.
وقد مضى في"البقرة"أيضاً.
وهو معطوف على الكاف والميم من"صَدُّوكُمْ".
و {مَعْكُوفاً} حال ، وموضع"أنْ"من قوله: {أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} نصب على تقدير الحمل على"صَدُّوكُمْ"أي صدّوكم وصدّوا الهَدْي عن أن يبلغ.
ويجوز أن يكون مفعولاً له ؛ كأنه قال: وصَدُّوا الهَدْي كراهية أن يبلغ محله.
أبو علي: لا يصح حمله على العكف ؛ لأنّا لا نعلم"عكف"جاء متعدّياً ، ومجيء"مَعْكُوفاً"في الآية يجوز أن يكون محمولاً على المعنى ؛ كأنه لما كان حَبْساً حُمِل المعنى على ذلك ، كما حُمِل الرَّفَث على معنى الإفضاء فَعُدِّيَ بإلى ، فإن حُمل على ذلك كان موضعه نصباً على قياس قول سيبويه ، وجَرًّا على قياس قول الخليل.
أو يكون مفعولاً له ؛ كأنه قال: محبوساً كراهية أن يبلغ محله.