فهرس الكتاب
وأنت تعلم أن الوجه المذكور في نفسه غير ظاهر ، ومثله ما قيل: المراد بالكلمة قولهم في الأصلاب: بلى مقرين بوحدانيته جل شأنه ، وبالإلزام الأمر بالثبات والوفاء بها ، وقيل: هي قول المؤمنين سمعاً وطاعة حين يؤمرون أو ينهون ، والظاهر عليه كون الضمير للمؤمنين ، وأرجح الأقوال في هذه الكلمة ما روي مرفوعاً وذهب إليه الجم الغفير ، ولعل ما ذكر في الأخبار السابقة من باب الاكتفاء ، والمراد لا إله إلا الله محمد رسول الله.
{التقوى وَكَانُواْ} عطف على ما تقدم أو حال من المنصوب في {ألزمهم} بتقدير قد أو بدونه والظاهر في الضمير عوده كسابقه كما اقتضاه كلام عمر رضي الله تعالى عنه على الرسول والمؤمنين ، واستظهر بعضهم عوده على المؤمنين وكأنه اعتبر الأول عائداً عليهم أيضاً وهو مما لا بأس فيه ، ولعله اعتبر الأقربية ، فالمعنى وكان المؤمنون في علم الله تعالى {وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا} أي بكلمة التقوى ، وأفعل لزيادة الحقية في نفسها أي متصفين بمزيد استحقاق لها أو على ما هو المشهور فيه والمفضل عليه محذوف أي أحق بها من كفار مكة لأن الله تعالى اختارهم لدينه وصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وقيل: من اليهود والنصارى ، وقيل من جميع الأمم لأنهم خير أمة أخرجت للناس.