وفي «الأسئلة المقحمة» قوله: فاغفر إلخ. صيغة دالة على أن الشفاعة للتائبين؟
والجواب: أن الشفاعة للجميع، ولكن لما كانت حاجة التائب إليها أظهر قرنوه بالذكر، ثم لا يجب على الله قبول توبة التائب، عندنا انتهى.
والأظهر أن التخصيص للحث على التوبة والاتباع، وهو اللائح بالبال.
ومن أعجب ما قيل في هذا المقام قول البقلي في «تأويلاته» : عجبت من رحمة الملائكة كيف تركوا المصرين على الذنوب عن استغفارهم هذه قطعة زهد وقعت في مسالكهم أين هم من قول سيد البشر عليه السلام حين آذاه قومه، اللهم اهد قومي؛ فإنهم لا يعلمون عمموا الأشياء بالرحمة، ثم خصوا منها التائبين، يا ليت لو بقوا على القول الأول، وسألوا الغفران لمجموع التائبين والعاصين. انتهى.
يقول الفقير: العاصي إما مؤمن أو كافر، والثاني: لا تتعلق به المغفرة؛ لأنها خاصة بالمؤمنين مطلقاً، فلما علم الملائكة أن الله لا يغفر أن يشرك به خصوها بالتائبين ليخرج المشركون.