فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 108

{إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى(38)أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ...(39)}

قال في «الأسئلة المقحمة» : كيف يجوز لها أن تلقي ولدها في البحر وتخاطر بروحه بمجرد الإلهام؟ والجواب كانت مضطرة إلى ركوب أحد الخطرين فاختارت له خير الشرين انتهى.

والظاهر أن الله تعالى قدر أنها تكون صدف درة وجود موسى فكما أن الصدف يتنور بنور الدرة نور صدر أمه أيضاً بنور الوحي من تلألؤ أنوار نبوته ورسالته، فهذا الإلهام من أحوال الخواص من أهل الحال.

فإن قيل ما الحكمة بإلقاء موسى في اليم دون غيره فيه؟

قلنا: له جوابان بلسان الحكمة والمعرفة

قيل: بلسان الحكمة إن المنجمين إذا ألقي شيء في الماء يخفى عليهم أمره فأراد الله أن يخفي حال موسى على النجمين حتى لا يخبروا به فرعون.

وقيل بلسان الحال ألقيه في التلف لأنجيه بالتلف من التلف.

قيل لها بلسان الحال سلميه إليّ صبياً أسلمه إليك نبياً.

وقيل أنجاه من البحر في الابتداء كذلك أنجاه من البحر في الانتهاء بإغراق فرعون بالماء.

وتكرير (عدو) للمبالغة أي: دعيه حتى يأخذه العدو فإني قادر على تربية الولي في حجر العدو ووقايته من شره بإلقاء محبة منه عليه.

فإن قيل كيف يجوز أن يكون مثل فرعون له رتبة معاداته تعالى حتى سمي عدو الله؟

قلنا معناه يأخذه مخالف لأمري كالعدو كذا في «الأسئلة المقحمة» .

وفي «التأويلات النجمية» : {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً} من محبتي ليحبك بمحبتي من أحبني بالتحقيق ويحبك عدوي وعدوك بالتقليد كما أن آسية أحبته بحب الله على التحقيق وفرعون أحبه لما ألقى الله عليه محبته بالتقليد ولما كانت محبة فرعون بالتقليد فسدت وبطلت بأدنى حركة رآها من موسى ولما كانت محبة آسية بالتحقيق ثبتت عليها ولم تتغير وهكذا يكون إرادة أهل التقليد تفسد بأدنى حركة لا تكون على وفق طبع المريد المقلد ولا تفسد إرادة المريد المحقق بأكبر حركة تخالف طبعه وهواه وهو مستسلم في جميع الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت