فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 108

{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)}

قال في"الأسئلة المقحمة": خلق الله الآدمي أطوارًا، ولو خلقه دفعة واحدة كان أظهر في كمال القدرة، وأبعد عن نسبة الأسباب، فما معناه؟ فالجواب: لا، بل الخلق بعد الخلق، بتقليب الأعيان، واختراع الأشخاص، أظهر في القدرة، فإنه تعالى خلق الآدمي من نطفة متماثلة الأجزاء، ومن أشياء كثيرة، مختلفة المراتب، متفاوتة الدرجات، من لحم وعظم ودم وجلد وشعر وغيرها، ثم خصّ كل جزء منها، بتركيب عجيب، واختصاص غريب من السمع والبصر واللمس والمشي والذوق والشم وغيرها، وهي أبلغ في إظهار كمال الإلهية، والقدرة.

{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) }

وفي"الأسئلة المقحمة"هذا يدل على أن العبد خالق أفعاله، ويكون الرب أحسن في الخالقية؟

فالجواب معناه: أحسن المصورين لأن المصور يصور الصورة، ويشكلها على صورة المخلوق، أخبر به سبحانه؛ لأنه لا يبلغ في تصويره إلى حدّ الخالق؛ لأنه لن يقدر على أن ينفخ فيها الروح، وقد ورد الخلق في القرآن، بمعنى: التصوير. قال تعالى: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} ؛ أي: وإذ تصور فكذلك هاهنا انتهى.

وفي «التأويلات النجمية» : {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً} يعني خلقاً غير المخلوقات التي خلقها من قبل وهو أحسنهم تقويماً وأكملهم استعداداً وأجلهم كرامة وأعلاهم رتبة وأخصهم فضيلة فلهذا أثنى على نفسه عند خليقته بقوله: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} لأنه خلق أحسن المخلوقين حيث جعله معدن العرفان وموضع المحبة ومتعلق العناية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت