قال الشيعة: إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحسن الخط قبل الوحي، ثم نهي عنه بالوحي، وقالوا: إن قوله: {وَلَا تَخُطُّهُ} نهي، فليس بنفي الخط.
قال في"كشف الأسرار": قرئ {ولا تخطه} بالفتح على النهي، وهو شاذ، والصحيح: أنه لم يكتب. انتهى.
وفي"الأسئلة المقحمة"قول الشيعة مردود؛ لأن {وَلَا تَخُطُّهُ} لو كان نهيًا .. لكان بنصب الطاء، أو قال: لا تخططه بطريق التضعيف.
(لطيفة)
قال في"الأسئلة المقحمة": كيف منّ الله على نبيه بأنه أمي لا يعرف القراءة والكتابة، وهما من قبيل الكمال، لا من قبيل النقص؟
والجواب: إنما وصفه بعدم القراءة والكتابة؛ لأن أهل الكتاب كانوا يجدون من نعته في التوراة والإنجيل، بأنه لا يقرأ ولا يكتب، فأراد تحقيق ما وعدهم به على نعته إياه، ولأن الكتابة في قبيل الصناعات، فلا توصف بالمدح ولا بالذم، ولأن المقصود من الكتابة والخط: هو الاحتراز عن الغفلة والنسيان، وقد خصه الله تعالى بما فيه غنية عن ذلك، كالعين بها غنية عن العصا والقائد. انتهى.
وقال في"أسئلة الحكم": كان - عليه السلام - يعلم الخطوط ويخبر عنها، فلماذا لم يكتب؟
والجواب: أنه لو كتب لقيل: قرأ القرآن من صحف الأولين. انتهى.
قال النيسابوري: إنما لم يكتب، لأنه إذا كتب وعقد الخنصر يقع ظل قلمه وإصبعه على اسم الله تعالى وذكره، فلما كان ذلك قال الله تعالى: لا جرم يا حبيبي لَمَّا لَمْ ترد أن يكون قلمك فوق اسمي، ولم ترد أن يكون ظل القلم على اسمي، أمرت الناس أن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوتك تشريفًا لك وتعظيمًا، ولا أدع بسبب ذلك ظلك يقع على الأرض صيانةً له أن يوطأ بالأقدام. انتهى.
ولذا قال بعضهم: من كان القلم الأعلى يخدمه، واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره لا يحتاج إلى تصوير الرسوم وتمثيل العلوم بالآلات الجسمانية؛ لأن الخط صنعة ذهنية، وقوة طبيعية صدرت بآلاتها الجسمانية.