قال في"خريدة العجائب": الحكمة في كون ماء البحر ملحًا أجاجًا لا يذاق ولا يساغ, لئلا ينتن من تقادم الدهور والأزمان، وعلى ممر الأحقاب والأحيان، فيهلك من نتنه العالم الأرضي، ولو كان عذبًا لكان كذلك، ألا ترى العين التي ينظر الإنسان بها إلى الأرض والسماء والعالم والألواح، وهي شحمة مغمورة في الدمع، وهو ماء مالح، والشحم لا يصان إلا بالملح، فكان الدمع مالحًا لذلك المعنى انتهى.
وأما الأنهار العظيمة العذبة فلجريانها دائمًا لم يتغير طعمها ورائحتها، فإن التغير إنما يحصل من الوقوف في مكان.
{وَتَسْتَخْرِجُونَ} ؛ أي: من المالح خاصة، ولم يقل منه؛ لأنه معلوم.
{حِلْيَةً} ؛ أي: زينة؛ أي: لؤلؤًا ومرجانًا.
وفي"الأسئلة المقحمة": أراد بالحلية اللآلئ، واللآلئ إنما تخرج من ملح أجاج، لا من عذب فرات، فكيف أضافها إلى البحرين؟
والجواب: قد قيل إن اللآلئ تخرج من عذب فرات، وفي الملح عيون من ماء عذب ينعقد فيه اللؤلؤ والمرجان. انتهى.
قال في"الخريدة": اللؤلؤ يتكوَّن في بحر الهند وفارس، والمرجان ينبت في البحر كالشجر، وإذا كلس المرجان عقد الزئبق، فمنه أبيض، ومنه أحمر، ومنه أسود، وهو يقوي العين كحلًا، وينشف رطوبتها.