{وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى (36) }
فإن قيل لم احترق لسان موسى ولم يحترق أصابعه حين قبض على الجمر عند امتحان فرعون؟
قلنا ليكون معجزة بعد رجوعه إلى فرعون بالدعوة لأنه شاهد احتراقه عنده فيكون دليلاً على إعجازه كأنه يقول الكليم أخرجني الله من عندك يا فرعون مغلولاً ذا عقدة ثم ردني إليك فصيحاً متكلماً وأورثني ذلك ابتلاء من ربي حال كوني صغيراً أن جعلني كليماً مع حضرته حال كوني كبيراً، وأورث تناول يدي إلى النار آية نيرة بيضاء كشعلة النار في أعينكم فكل بلاء حسن.
قال في «الأسئلة المقحمة» : لما دعا موسى بهذا الدعاء هل انحلت أي: كما يدل عليه قوله (قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ) فلماذا قال (وأخي هارون هو أفصح مني لساناً) وقال فرعون فيه (ولا يكاد يبين) ؟
الجواب: يجوز أن يكون هارون هو أفصح منه مع زوالها، وقول فرعون تكلم به على وجه المعاندة والاستصغار كما يقول المعاند لخصمه: لا تقول شيئاً ولا تدري ما تقول، وقالوا لشعيب (ما نفقه كثيراً مما تقول) وقالوا لهود (ما جئتنا ببينة) ولنبينا عليه السلام (قلوبنا في أكنة) انتهى.