قال عز الدين بن عبد السلام: الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعاً فالكذب فيه حرام فإن أمكن التوصل إليه بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحاً.
وواجب إن كان ذلك المقصود واجباً فهذا ضابطه.
وفي «الأسئلة المقحمة» : ومن الناس من يجوّز الكذب في الحروب لأجل المكيدة والخداع وإرضاء الزوجة والإصلاح بين المتهاجرين والصحيح أن ذلك لا يجوز أيضاً في هذه المواضع لأن الكذب في نفسه قبيح والقبيح في نفسه لا يصير حسناً باختلاف الصور والأحوال وإنما يجوز في هذه المواضع بتأويل وتعريض لا بطريق التصريح.
ومثاله يقول الرجل لزوجته: إذا كان لا يحبها كيف لا أحبك وأنت حلالي وزوجتي وقد صحبتك وأمثال هذه فأما إذا قال صريحاً بأني أحبك وهو يبغضها فيكون كذباً محضاً ولا رخصة فيه.
مثاله كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا أراد النهضة نحو يمينه كان يسأل عن منازل اليسار ليشبه على العدو من أي: جانب يأتيه وأما إذا كان يقصد جانباً ويقول أمضي إلى جانب آخر فهذه من قبيلها انتهى.