فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 108

{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا(79)}

والآية رد على المعتزلة المنكرين للشفاعة زعماً أنها تبليغ غير المستحق للثواب إلى درجة المستحقين للثواب وذلك ظلم ولم يعلموا أن المستحق للثواب والعقاب من جعله الله لذلك مستحقاً بفضله وعدله ولا واجب لأحد على الله بل هو يتصرف في عباده على حكم مراده.

فإن قالت المعتزلة: رويتم عن النبي عليه السلام: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» فعلى هذا المستحق للشفاعة إنما هو من قتل النفس وزنى وشرب الخمر فإن أصحاب الكبائر هؤلاء وهذا إغراء ظاهر لخلق الله على مخالفة أوامره؟

فالجواب أنه ليس فيه إغراء وإنما فيه أن صاحب الكبائر مع قربه من عذاب الله واستحقاقه عقوبته تستدركه شفاعتي وتنجيه عنايتي وينقذه أرحم الراحمين بحرمتي ومكانتي ففيه مدح الرسول صلى الله عليه وسلّم نفسه بماله عند الله تعالى من الدرجة الرفيعة والوسيلة فإذا كان حكم صاحب الكبائر هذا فكيف ظنك بصاحب الصغيرة ودعواهم بأن يكون ظلماً.

قلت: أليس خلقه الله وخلق له القدرة على ارتكاب الكبائر ومكنه منها ولم يكن ذلك إغراء منه على ارتكاب الكبائر كذلك في حق الرسول صلى الله عليه وسلّم كذا في «الأسئلة المقحمة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت