فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 108

{وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ(82)}

وقال في"الأسئلة المقحمة": فلماذا لم تخرج الشياطين عن طاعة سليمان مع استعمالهم في تلك الأمور الشديدة؟

فالجواب أن الله تعالى، أوقع لسليمان في قلوبهم من الخوف والهيبة، حتى خافوا أن يخرجوا عن طاعته، وهذا من معجزاته.

قال في «التأويلات النجمية» : من كمالية الإنسان أنه إذا بلغ مبلغ الرجال البالغين من الأنبياء والأولياء سخر الله له بحسب مقامه السفليات والعلويات من الملك والملكوت، فسخر لسليمان عليه السلام من السفليات الريح والجن والشياطين والطير والحيوانات والمعادن والنبات، ومن العلويات الشمس حين ردت لأجل صلاته كما سخر لداود عليه السلام الجبال والطير والحديد والأحجار التي قتل بها جالوت وهزم عسكره فسخر لكل نبي شيئاً آخر من أجناس العلويات والسفليات.

وسخر لنبينا عليه الصلاة والسلام من جميع أجناسها فمن السفليات ما قال عليه السلام: «زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها»

وقال: «جعلت لي الأرض مسجداً وتربها طهوراً»

وقال: «أتيت بمفاتيح خزائن الأرض»

وكان الماء ينبع من بين أصابعه، وقال: «نصرت بالصبا»

وكانت الأشجار تسلم عليه وتسجد وتنقلع بإشارته عن مكانها وترجع والحيوانات كانت تتكلم معه وتشهد بنبوته وقال: «أسلم شيطاني على يدي» وغيره من السفليات.

وأما العلويات فقد انشق له القمر بإشارة أصبعه، وسخر له البراق وجبريل والرفرف، وعبر السماوات السبع والجنة والنار والعرش والكرسي إلى مقام قاب قوسين أو أدنى فما بقي شيء من الموجودات إلا وقد سخر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت