فهرس الكتاب
* الخامس: سأل الأخ محمد خليل النيجيري شيخنا محمدًا ـ رحمه الله ـ في مرضه الأخير فقال بلكنته الأفريقية:
-شيخ يقول بعض العلماء: لا يكفر من اعتقد وقال ولم يعمل ولم يكن جاحدًا بالأعمال، واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام:"لم يعمل خيرًا قط"وما قولكم سماحتكم في هذا؟
-قال الشيخ: ما فهمت السؤال.
-قال السائل: بعض العلماء يقولون: لا يكفر من اعتقد"لا إله إلا الله محمد رسول الله"مؤمن من قلبه، وقالها بلسانه ولكن لم يعمل، وترك العمل تكاسلًا لا جحودًا، فهل يكون خطأً؟
-قال الشيخ: نعم، قولهم هذا غير صحيح [1] ، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تارك الصلاة [كافر] ، مع أنه يقول:"أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"، والكفر ليس راجعًا
(1) لاحظ هنا نص سؤال السائل عمن قال: لا يكفر من اعتقد الشهادتين وقالها بلسانه، وترك العمل تكاسلًا لا جحودًا"،"ثم رد الشيخ بقوله:"قولهم هذا غير صحيح ... والكفر ليس راجعًا إلى قواعد يقعدها الناس على ما يريدون"، ومنه تعرف أن ما نقله بعض الإخوة عن شيخنا محمد رحمه الله وأشاعه أنه قال له تعليقًا على الفتوى الصادرة من اللجنة الدائمة للإفتاء بحق كتابه: (لقد فرقت هذه الفتوى المسلمين في أنحاء العالم، ولم يستفد منها إلا الثوريون والتكفيريون) أ. هـ. لا يعني أنه رحمه الله موافقٌ لصاحب الكتاب فيما ذهب إليه من إثبات إيمان تارك العمل كله أو أنه اعتراض على الفتوى كما هو واضح من إجابة هذا السؤال، بل لقد سألته أنا أيضًا رحمه الله عن نفس الفتوى في بيته بالرياض بعد عودته من رحلته العلاجية في بلاد الغرب، فذكر أنها شوشت، فقلت له: هل توافق صاحب الكتاب على أن تارك عمل الجوارح باق على إسلامه؟ فأشار بيده رحمه الله قائلًا: خطأ، خطأ، خطأ، ثلاث مرات. فيبقى الخلاف في المسألة بين علمائنا في طريقة علاج القضية، ولم يقل أحد من العلماء أن اجتهاد عالم حجةٌ على عالم آخر. ويعلم الله! أنه لولا نظري في المصلحة التي قدّرها شيخنا رحمه الله، وعلمي بعدم رغبته فيما سأنقل، لأوردت عنه ما هو أقطع لحجة هذا الأخ وأوضح في المسألة، لكني أرجو أن يكفي هذا في تركه الإيهام بوجود خلاف بين علمائنا في هذه المسألة.