فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 117

ثم تركه تهاونًا ومجونًا أو معتقدًا لرأي المرجئة ومتبعًا لمذاهبهم فهو تارك الإيمان ليس في قلبه منه قليل ولا كثير، وهو في جملة المنافقين الذين نافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل القرآن بوصفهم وما أعد لهم، وأنهم في الدرك الأسفل من النار، نستجير بالله من مذهب المرجئة الضالة"."

وقال أيضًا في (الإبانة:2/ 779) :"... حتى صار اسم الإيمان مشتملًا على المعاني الثلاثة، لا ينفصل بعضها من بعض، ولا ينفع بعضها دون بعض، حتى صار الإيمان قولًا باللسان وعملًا بالجوارح ومعرفة بالقلب، خلافًا لقول المرجئة الضالة الذين زاغت قلوبهم وتلاعبت الشياطين بعقولهم".

8 -وقال ابن الحنبلي رحمه الله في (الرسالة الواضحة في الرد على الأشاعرة:2/ 803،808) :"وقال عز وجل {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه:82] ، فأخبر تعالى أنه لا يغفر إلا لمن يجمع له القول والعمل، فهو لا ينفع أحدهما دون صاحبه ... وقد قال تعالى {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} [الزخرف:72] ، وقال أيضًا {أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون} [الأحقاف:14] . فهذه الآيات تدل على أنه لا ينفع أحدهما دون الآخر. فهذه براءةٌ من قول المرجئة، وما يتشعب من مذاهبهم وأقاويلهم".

9 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (الاستقامة:2/ 309) وذكر مقولة السلف [لا يُقبل قول إلا بعمل] :"وهذا فيه ردٌ على المرجئة الذين يجعلون مجرد القول كافيًا، فأخبر أنه لابد من قول وعمل؛ إذ الإيمان قول وعمل، لا بد من هذين كما بسطناه في غير هذا الموضع، وبيّنا أن مجرد تصديق القلب ونطق اللسان، مع البغض لله وشرائعه، والاستكبار على الله وشرائعه، لا يكون إيمانًا ــ باتفاق المؤمنين ــ حتى يقترن بالتصديق عمل صالح. وأصل العمل عمل القلب، وهو الحب والتعظيم المنافي للبغض والاستكبار"أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت