يصدقان الطائفة التي جعلت الإيمان: بالنية والقول والعمل، جميعًا، وينفيان ما قالت الأخرى". ففسر أبو عبيد العمل بأنه عمل الجوارح، وأن الاعتقاد هو النية والإخلاص."
وتقدم قريبًا قوله أيضًا (ص76) :"فهكذا الإيمان هو درجات ومنازل، وإن كان سمى أهله اسمًا واحدًا، وإنما هو عمل من أعمال تعَبَّد الله به عباده وفرضه على جوارحهم، وجعل أصله في معرفة القلب، ثم جعل المنطق شاهدًا عليه، ثم الأعمال مصدقة له".
2 -قال أبو ثور الكلبي رحمه الله (شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي:1/ 172) في جوابه لمن سأله عن الإيمان واختلاف الناس فيه،"إنه التصديق بالقلب والإقرار باللسان وعمل الجوارح".
وقال أيضًا (شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي:4/ 850) :"فأما الطائفة التي زعمت أن العمل ليس من الإيمان، فيقال لهم: ما أراد الله عز وجل من العباد إذ قال لهم {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ؟ الإقرار بذلك؟ أو الإقرار والعمل؟ فإن قالت: إن الله أراد الإقرار ولم يرد العمل، فقد كفرت عند أهل العلم ــ من قال: إن الله لم يرد من العباد أن يصلوا ولا يؤتوا الزكاة ــ. فإن قالت: أراد منهم الإقرار والعمل. قيل: فإذا أراد منهم الأمرين جميعًا، لم زعمتم أنه يكون مؤمنًا بأحدهما دون الآخر، وقد أرادهما جميعًا؟ أرأيتم لو أن رجلًا قال: أعمل جميع ما أمر الله ولا أقر به، أيكون مؤمنًا؟ فإن قالوا: لا. قيل لهم: فإن قال: أقر بجميع ما أمر الله به ولا أعمل منه شيئًا، أيكون مؤمنًا؟ فإن قالوا: نعم. قيل لهم: ما الفرق، وقد زعمتم أن الله عز وجل أراد الأمرين جميعًا؟ فإن جاز أن يكون بأحدهما مؤمنًا إذا ترك الآخر، جاز أن يكون بالآخر إذا عمل ولم يقر مؤمنًا، لا فرق بين ذلك". ففرق أبو ثور بين الإقرار الذي هو قول اللسان وتصديق القلب وبين عمل الجوارح الذي مثل له بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.