وقال أيضا (2/ 779) :"واعلموا رحمكم الله أن الله عز وجل لم يثن على المؤمنين ولم يصف ما أعد لهم من النعيم المقيم والنجاة من العذاب الأليم، ولم يخبرهم برضاه عنهم إلا بالعمل الصالح والسعي الرابح. وقرن القول بالعمل، والنية بالإخلاص، حتى صار اسم الإيمان مشتملًا على المعاني الثلاثة لا ينفصل بعضها عن بعض، ولا ينفع بعضها دون بعض، حتى صار الإيمان قولًا باللسان، وعملًا بالجوارح، ومعرفة بالقلب، خلافًا لقول المرجئة الضالة الذين زاغت قلوبهم وتلاعبت الشياطين بعقولهم."
12 -وقال أبو القاسم اللالكائي رحمه الله في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة:4/ 830) :"سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الإيمان تلفظ باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح ... والدلالة على أنه عمل: قال الله عزوجل {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} [البينة:5] ".
13 -وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (شرح العمدة:2/ 86) :"الإيمان عند أهل السنة و الجماعة: قولٌ و عملٌ كما دل عليه الكتاب و السنة و أجمع عليه السلف، و على ما هو مقرر في موضعه. فالقول: تصديق الرسول، و العمل: تصديق القول. فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنًا. والقول الذي يصير به مؤمنًا قول مخصوص، وهو الشهادتان فكذلك العمل هو الصلاة".
14 -قال ابن القيم رحمه الله في (الفوائد:283) :"الإيمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح، وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته، فلا ينفع ظاهر لا باطن له، وإن حقن به الدماء وعصم به المال والذرية. ولا يجزىء باطن لا ظاهر له إلا إذا تعذّر بعجز أو إكراه وخوف هلاك. فتخلف العمل ظاهرًا مع عدم المانع دليل على فساد الباطن وخلوه من الإيمان".