هذا لا يرده أحد لبعد الوهم فيه، خاصة أن عبد الله بن أحمد نقله عنه على سبيل الاحتجاج بالمعنى والموافقة عليه.
4 -إسحاق بن راهوية رحمه الله (تعظيم قدر الصلاة:2/ 929، فتح الباري:1/ 21) قال:"غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قومًا يقولون: من ترك الصلوات المكتوبات وصوم رمضان والزكاة والحج، وعامة الفرائض من غير جحود لها: إنَّا لا نكفره، يرجأ أمره إلى الله بعد، إذ هو مقرٌّ. فهؤلاء الذين لا شك فيهم. يعني: في أنهم مرجئة". قال ابن رجب:"وظاهر هذا أنه يكفر بترك هذه الفرائض".
(الوجه الثاني) : أن ترك أعمال الجوارح التي أمر الله بها في شريعته هو من الإعراض والتولي عن طاعة الله وهو قرين للتكذيب في القرآن قال تعالى في كتابه الحكيم: {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} [آل عمران:32] ، وقال تعالى: {فلا صدق ولا صلى ولكن كذَّب وتولى} [القيامة:31 - 32] ، ويقول تعالى: {لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى} [الليل:15 - 16] ، وإليك ما يدل على ذلك من نصوصهم:
ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (الفتاوى:7/ 142) وذكر هذه الآيات:"فعلم أن التولي ليس هو التكذيب، بل هو التولي عن الطاعة، فإن الناس عليهم أن يصدقوا الرسول فيما أخبر ويطيعوه فيما أمر، وضد التصديق التكذيب، وضد الطاعة التولي، فلهذا قال: {فلا صدق ولا صلى ولكن كذَّب وتولى} [القيامة:31 - 32] ، وقد قال تعالى: {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين} [النور:47] ، فنفى الإيمان عمن تولى عن العمل، وإن كان قد أتى بالقول ... ففي القرآن والسنة من نفي الإيمان عمن لم يأت بالعمل مواضع كثيرة، كما نفى فيها الإيمان عن المنافق".