أدخلها فيه مَنْ أدخلها بنوع تأويل. الثاني: معرفة فضل أئمة الإسلام ومقاديرهم وحقوقهم ومراتبهم، وأن فضلهم وعلمهم ونصحهم لله ورسوله لا يوجب قبول كل ما قالوه"."
* فإذا فهمت هذا أيها الأخ المحب للسنة فاعلم أنه يجب على السني المتبع للحق المتجرد له عن أوضار الهوى أن يحرص على طلب الحق في مكمنه؛ في الكتاب والسنة أشد من حرصه على طلب ما ينفعه في أمور الدنيا في أحسن مظانها؛ لأن الإنسان لا يُضلُ عن الهدى بمجرد تركه الحق بعدتبينه له فقط، بل يكون كذلك بالتهاون في طلبه، وشاهد هذا في القرآن:
ـ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (اقتضاء الصراط المستقيم:2/ 85) :"ويلحق الذم من تبيّن له الحق فتركه، أو من قصّر في طلبه حتّى لم يتبين له، أو أعرض عن طلب معرفته لهوى أو لكسل، أو نحو ذلك".
ـ ويقول رحمه الله (الفتاوى:3/ 314) :"ولكن ينبغي أنْ يُعرفَ أنّ عامَّة من ضلّ في هذا الباب، أو عجز فيه عن معرفة الحق؛ فإنما هو لتفريطه في اتّباع ما جاء به الرّسول، وترك النظر والاستدلال الموصل إلى معرفته، فلما أعرضوا عن كتاب الله ضّلوا، كما قال تعالى {فإما يأتينكم مني هدىً فمن اتّبع هُداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى} [طه 123 - 124] ، قال ابن عباس: تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه: أن لا يضلّ في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة. ثم قرأ هذه الآية".
* وخُذْ أيها الموفق نصيحة نفيسة للعلامة صديق حسن خان رحمه الله إذا أردت التوفيق للهدى واعرضها على نفسك حين يقول (قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر:175) :"وإنما يعرف الحقَّ من جمع خمسة أوصاف أعظمها: الإخلاص، والفهم، والإنصاف، رابعها ــ وهو أقلّها وجودًا وأكثرها فقدنًا ــ الحرص على معرفة الحق، وشدة الدعوة إلى ذلك".