فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 117

(الأمر الثاني) : اجتناب هذه الزلات الصادرة من أهل العلم أشد الاجتناب والحرص على تحذير الناس منها لشدة خطورتها على الناس حيث صدرت ممن هو موضع الثقة والمحبة، وإعلام الناس أن العبرة بالدليل وأن الحق قديم:

ـ قال إبن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين:2/ 173،175) مبينًا خطورة زلة العالم:"المصنفون في السنة جمعوا بين فساد التقليد وإبطاله وبيان زلة العالم ليبينوا بذلك فساد التقليد، وأن العالم قد يزل ولا بد، إذ ليس بمعصوم، فلا يجوز قبول كل ما يقوله، وينزل قوله منزلة قول المعصوم؛ فهذا الذي ذمه كلُّ عالم على وجه الأرض، وحرموه، وذموا أهله، وهو أصل بلاء المقلدين وفتنتهم، فإنهم يقلدون العالم فيما زل فيه وفيما لم يزل فيه، وليس لهم تمييز بين ذلك، فيأخذون الدين بالخطأ ولا بد، فَيحِلُّون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله ويشرعون ما لم يشرع، ولا بد لهم من ذلك إذ كانت العصمة منتفية عمن قلدوه، فالخطأ واقع منه ولا بد. وقد ذكر البيهقي وغيره من حديث كثير هذا عن أبيه عن جده مرفوعًا:"اتقوا زلة العالم، وانتظروا فيئته"، وذكر من حديث مسعود بن سعد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أشدُّ ما أتخوفُ على أمتي ثلاث: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم". ومن المعلوم أن المَخُوفَ في زلة العالم تقليده فيها، إذ لولا التقليد لم يخف من زلة العالم على غيره. فإذا عرف أنها زلة لم يجز له أن يتبعه فيها باتفاق المسلمين، فإنه اتباعٌ للخطأ على عمد، ومن لم يعرف أنها زلة فهو أعذر منه، وكلاهما مفرط فيما أمر به ... قال أبو عمر: وتشبّه زلةُ العالم بانكسار السفينة، لأنها إذا غرقت غرق معها خلقٌ كثير. قال أبو عمر: وإذا صح وثبت أن العالم يزل ويخطئ، لم يجز لأحد أن يفتي ويدين بقول لا يعرف وجهه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت