ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (الفتاوى:35/ 69) :"فأما الصديقون والشهداء والصالحون فليسوا بمعصومين، وهذا في الذنوب المحققة. وأما ما اجتهدوا فيه: فتارة يصيبون، وتارة يخطئون، فإذا اجتهدوا فأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا وأخطأوا فلهم أجرٌ على الاجتهاد، وخطؤهم مغفورٌ لهم، وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين: فتارة يغلون فيهم؛ ويقولون:"
إنهم معصومون. وتارة يجفون عنهم؛ ويقولون: إنهم باغون بالخطأ، وأهل العلم والإيمان لا يعصمون ولا يؤثمون. ومن هذا الباب تولد كثير من فرق أهل البدع والضلال"."
ـ وقال ابن القيم رحمه الله (إعلام الموقعين:3/ 295) في سياق كلامه عمن أخطأ من الأئمة:"وما وقع في فتاويهم من المسائل التي خفي عليهم فيها ما جاء به الرسول، فقالوا بمبلغ علمهم والحق في خلافها، لا يوجب اطراح أقوالهم جملة، وتنقصهم، والوقيعة فيهم؛ فهذان طرفان جائران عن القصد، وقَصْد السبيل بينهما، فلا نؤثم ولا نعصم ... ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدمٌ صالح وآثارٌ حسنةٌ، وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل مأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يُتَّبع فيها، ولا يجوز أن تهدر مكانته ومنزلته من قلوب المسلمين".
ـ وقال الحافظ الذهبي رحمه الله (السير: 5/ 271) :"ثم إنَّ الكبير من أئمة العلم إذا كثرَ صوابه، وعُلمَ تحريه للحقِ، واتسع علمُه، وظهر ذكاؤه، وعُرف صلاحه وورعه واتّباعه، يُغفَرُ له زَلَلُهُ، ولا نُضَلَّله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم: ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو التَّوبة من ذلك".