فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 71

الصفة الحادية عشر: صفة النزول

قال المصنف: ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم (( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا)

ذكر المصنف لذلك دليلًا من السنة:"ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا" [1] الحديث.

مسألة: مذهب أهل السنة والجماعة في صفة النزول:

أنهم يثبتونه لله في كل ليلة إلى السماء الدنيا، وهذه الصفة من الصفات المتعلقة بالمشيئة.

مسألة: مذهب المعطلة في هذه الصفة:

1 -مذهب الجهمية والمعتزلة ومتأخري الأشاعرة والماتريدية: كل هؤلاء ينكرون صفة النزول، ويفسرون النزول إما بنزول أمره، وإما بنزول ملائكته أو رحمته.

2 -مذهب الكلاّبية: وهؤلاء يثبتون النزول لله، ويقولون: إن النزول صفة من صفات اللَّه، لكن حينما يفسرون هذه الصفة، يفسرونها بتفسير يدل على أنه مخلوق، فيقولون: معنى ينزل اللَّه، أي أنه فعل يفعله اللَّه في السماء الدنيا سماه نزولًا، ومعنى كونه فعلا، أي شيء مفعول مخلوق.

فكلامهم تمامًا مثل كلام الجهمية، إلا أنه مخفف العبارة أو مغلّف بغلاف يخدع الناظرين، فإذا قالوا إنه من صفات اللَّه الفعلية ظن الظان أنهم يثبتون الصفة كالسلف، لكن إذا قالوا فعل يفعله اللَّه في السماء، انفضح أمرهم، لأنهم يجعلونه مخلوقًا، أو شيئا مفعولًا، وعلى هذا المذهب البيهقي في الأسماء والصفات، وكذا أبو الحسن الأشعري والباقلاني، وكذلك ابن كلاب إمامهم.

مسائل في صفة النزول لله تعالى:

1 -هل يقال: إن اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا بدون حركة ولا انتقال؟

الجواب أن نفي الحركة والانتقال أو إثباتهما يحتاج لدليل لذا يُسكت عن ذلك ويقال كما قال اللَّه ينزل ونقف حيث وقف السلف فهم عن علم وقفوا ولا ننفي أو نثبت الحركة أو الانتقال إلا أن بعض السلف ذكر النزول بحركة وانتقال في باب الردود لما ردوا على الكلاّبية.

2 -أورد المعطلة شبهات حول صفة النزول وقالوا إن اللَّه ينزل في الثلث الأخير من الليل فيلزم أن اللَّه دائم نازلا لأنه لا يخلو مكان من ليل؟

والجواب: أن يقال: إن اللَّه ليس كمثله شيء، فكما أن اللَّه يسمع الأصوات ولا يشغله صوت عن صوت ولا يقال إذا كان يسمع هذا الصوت فإنه ينشغل عن الصوت الآخر ولا يقال إنه لكثرة الأصوات فيلزم أن اللَّه دائم يسمع فقط.

مثال آخر: الحساب يوم القيامة فإن لله يحاسب الخلق في ساعة واحدة ولا يشغله محاسبة عن محاسبة، كما أنه يرزق الخلق في ساعة واحدة، ويميت ويحيي ولا يشغله عمل عن عمل لأن اللَّه ليس كمثله شيء وإنما هذا المخلوق الضعيف الذي إذا تكلم أو انشغل في عمل انصرف عن الأشياء الأخرى أو إذا نزل في مكان لم ينزل في غيره في ساعته [2] .

(1) سبق تخريجه.

(2) ومن أراد مزيد الرد ففي كتاب ابن تيمية واسمه شرح أحاديث النزول ص68، 106، ورسالة ابن رجب في فضل علم السلف ص6، وشرح الهراس لكتاب التوحيد لابن خزيمة لما ذكر صفة النزول لله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت