الصفة الرابعة والخامسة: صفة المجيء والإتيان لله تعالى
قال المصنف: وقوله سبحانه {وجاء ربك} وقوله تعالى {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله}
الشرح
وأهل السنة والجماعة يثبتون المجيء لله، قال تعالى: {وجاء ربك} [1] ، ويثبتون الإتيان. قال تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللَّه} [2] ، وهي من الصفات المتعلقة بمشيئة اللَّه، فمتى شاء جاء وأتى.
مسألة: مذهب المعطلة في هاتين الصفتين:
جميع المعطلة ينكرون هذه الصفة ويفسرون المجيء والإتيان بعدة تفسيرات:
1 -الإتيان: أي إتيان أمره تعالى، فيقولون وجاء ربك قالوا فيه حذف والمعنى: جاء أمر ربك. وقوله: {إلا أن يأتيهم اللَّه} أي أمر اللَّه، قالوا بدليل قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك} [3] .
2 -أو يفسرون الإتيان والمجيء بإتيان ومجيء بعض المخلوقات، فمعنى وجاء ربك، أي: ملائكة ربك، أو عذاب ربك، وكلامهم هذا كله باطل.
فالآيات صريحة في إثبات المجيء والإتيان لله تعالى.
مسألة: هل المجيء والإتيان صفة واحدة أم لا؟
ظاهر صنيع المؤلف أنه جعلهما صفتين؛ لأن من عادته جعل آية لكل صفة وهنا جعلهما في آيتين مستقلتين.
وذكر الهراس في شرحه على النونية أنهما صفتان، وقال أيضًا في شرحه للواسطية أنهما صفتان ووافقه على ذلك علوي السقاف في كتابه صفات اللَّه ص38 أنهما صفتان، وأيضًا العلامة عبد العزيز الرشيد شارح الواسطية المسمى التنبيهات السنية ذكر أنهما صفتان ص88، 89، قال: أفادت الآيات إثبات أفعاله الاختيارية فالإتيان والنزول والمجيء والاستواء كلها أنواع أفعاله.
وفي النفس شئ مما قالوا ويشكل على ذلك أن سياقها واحد وأسبابها واحدة ومتعلقها واحد.
والذي يظهر لي - واللَّه أعلم - أنهما صفة واحدة وليست صفتين. والدليل على ذلك:
1 -أن من فرّق بينهما يستدل بآية: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللَّه في ظلل} ، وبالمجيء بآية: {وجاء ربك} وسبب المجيء والإتيان واحد، وهو من أجل الفصل بين الخلائق يوم القيامة فيكون جاء في الآية هي نفس معنى أتى لأنه جاء وأتى لشيء واحد وهو الفصل بين الخلائق حينما تشقق السماء بالغمام، فسببهما واحد وزمانهما واحد.
2 -الدليل الثاني: ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا وهو حديث قدسي [4] :"إذا تلقاني عبدي بشبر تلقيته بذراع، إلى أن قال: وإذا تلقاني بباع جئته"أتيته بأسرع. قال النووي: هكذا هو في أكثر النسخ والشاهد قوله (جئته أتيته) .
3 -المعنى اللغوي: فإن معنى أتى هي معنى جاء لغةً، واللَّه أعلم.
4 ـ قاعدة بعض السلف أنه إذا اختلف المتعلق كانت صفتين، مثل صفة الرحمن والرحيم فإنهم جعلوهما صفتين لأن متعلقهما مختلف فتعددت لذلك، ونحن نقول نفس الكلام تمشيا وقياسا على ذلك.
(1) الفجر: 22.
(2) البقرة: 210.
(3) النحل: 33.
(4) رواه مسلم في صحيحه 4/ 2061 (ح2675) .