فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 71

فصل

قوله:(ومن كلام اللَّه سبحانه القرآن العظيم، وهو كتاب اللَّه المبين، وحبله المتين، وصراطه المستقيم، وتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلب سيد المرسلين بلسان عربي مبين، منزل غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود، وهو سور محكمات، وآيات بينات، وحروف وكلمات.

من قرأه فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات، له أول وآخر، وأجزاء وأبعاض، متلو بالألسنة، محفوظ في الصدور، مسموع بالآذان، مكتوب في المصاحف، فيه محكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، وأمر ونهي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد} [1] ، وقوله تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا} [2] ، وهو هذا الكتاب العربي الذي قال فيه الذين كفروا {لن نؤمن بهذا القرآن} [3] وقال بعضهم: {إن هذا إلا قول البشر} [4] ، فقال اللَّه سبحانه وتعالى: {سأصليه سقر} [5] ، وقال بعضهم: هو شعر، فقال اللَّه تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين} [6] ، فلما نفى اللَّه عنه أنه شعر، وأثبته قرآنًا، لم يبق شبهة لذي لب في أن القرآن هو هذا الكتاب العربي الذي هو كلمات، وحروف وآيات، لأن ما ليس كذلك لا يقول أحد: إنه شعر، وقال عز وجل: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون اللَّه} [7] ولا يجوز أن يتحداهم بالإتيان بمثل ما لا يدري ما هو، ولا يعقل، وقال تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله، قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي} [8] ، فأثبت أن القرآن هو الآيات التي تتلى عليهم. وقال تعالى: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [9] ، وقال تعالى: {إنه لقرآن كريم. في كتاب مكنون. لا يمسه إلا المطهرون} [10] . بعد أن أقسم على ذلك، وقال تعالى: {كهيعص} [11] . {حم عسق} [12] ، وافتتح تسعًا وعشرين سورة بالحروف المقطعة. وقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم:"من قرأ القرآن فأعربه، فله بكل حرف منه عشر حسنات، ومن قرأه ولحن فيه، فله بكل حرف حسنة"، حديث صحيح وقال عليه الصلاة والسلام:"اقرؤوا القرآن قبل أن يأتي قوم يقيمون حروفه إقامة السهم لا يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره ولا يتأجلونه" [13] .

وقال أبو بكر وعمر - رضي اللَّه عنهما:"إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه".

وقال علي - رضي اللَّه عنه:"من كفر بحرف فقد كفر به كله، واتفق المسلمون على عد سور القرآن، وآياته وكلماته، وحروفه. ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة، أو آية، أو كلمة، أو حرفًا متفقًا عليه، أنه كافر، وفي هذا حجة قاطعة على أنه حروف)."

الشرح:

مسألة: المصنف رحمه الله تكلم في هذا المقطع عن مسألة وهي القرآن هل هو من كلام اللَّه أو ليس من كلامه؟

وهذا امتداد لصفة الكلام لله عز وجل إلا أن المصنف أفرد القرآن بفصل مستقل مع أنه من كلام اللَّه، والسبب في ذلك لأن المعطلة في زمانه ينكرون أن القرآن كلام اللَّه، بل إن هذا مُطْبق عليه عند جميع المعطلة، ومن ثم أكثر فيه المصنف من ذكر الأدلة من الآيات والأحاديث.

المسألة الثانية:

1 -مذهب أهل السنة في القرآن:

(1) سورة فصلت: 42.

(2) سورة الإسراء: 88.

(3) سورة سبأ: 31.

(4) سورة المدثر: 25.

(5) سورة المدثر: 26.

(6) سورة يس: 69.

(7) سورة البقرة: 23.

(8) سورة يونس: 15.

(9) سورة العنكبوت: 49.

(10) سورة الواقعة: 77 - 79.

(11) سورة مريم: 1.

(12) سورة الشورى: 1.

(13) رواه أحمد في مسنده 3/ 64 (ح11632) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت