الصفة الخامسة عشر: صفة العلو
قال المصنف:
وقوله تعالى {أأمنتم من في السماء} وقول النبي صلى الله عليه وسلم (( ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك ) )وقال للجارية (( أين الله ) )قالت في السماء قال (( أعتقها فإنها مؤمنة ) )رواه مالك بن أنس ومسلم وغيرهما من الأئمة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحصين (( كم إلها تعبد ) )قال سبعة ستة في الأرض وواحدا في السماء قال (( من لرغبتك ورهبتك ) )قال الذي في السماء قال (( فاترك الستة واعبد الذي في السماء وأنا أعلمك دعوتين ) )فأسلم وعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول (( اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي ) )
وفيما نقل من علامات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الكتب المتقدمة أنهم يسجدون بالأرض ويزعمون أن إلههم في السماء.
وروى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إن ما بين سماء مسيرة كذا وكذا ) )وذكر الخبر إلى قوله (( وفوق ذلك العرش والله سبحانه فوق ذلك ) )فهذا وما أشبههه مما أجمع السلف رحمهم الله على نقله وقبوله ولم يتعرضوا لرده ولا تأويله ولا تشبيهه ولا تمثيله
سئل الإمام مالك بن أنس رحمه الله فقيل يا أبا عبد الله {الرحمن على العرش استوى} كيف استوى فقال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ثم أمر بالرجل فأخرج.
الشرح
المسألة الأولى:
يلاحظ أن المصنف رحمه اللَّه أطال في مسألة العلو واستدل بأدلة كثيرة، فاستدل بآية ثم استدل بأربعة أحاديث، واستدل بنقل أيضًا، في حين أن الصفات التي قبل هذه الصفة لم يطل فيها النَفَس ولم يحشد لها أدلة كثيرة، والسبب واللَّه أعلم أن قضية العلو من أكثر القضايا التي دارت حولها المعارك الكلامية بين أهل السنة والأشاعرة والمصنف عاش في عصر استطال فيه الأشاعرة ومن ثم أكثر من الأدلة لإثبات هذه الصفة العظيمة.
المسألة الثانية: مذهب السلف في مسألة العلو:
مذهبهم إثبات العلو لله على ما يليق بجلاله سواء أكان علو الذات أو علو القدر أو علو القهر، فهذه ثلاث علوات ثابتة لله تعالى، ويثبتون لله جهة العلو، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصر، بل دل على إثبات العلو القرآن والسنة والإجماع والعقل والفطرة، بل حتى البهائم تثبت لله العلو، فإنها ترفع وجهها وبصرها إلى السماء، وقد نقل الصابوني في كتاب عقيدة أهل الحديث إجماع السلف على إثبات صفة العلولله وأن منكر العلو كافر.
المسألة الثالثة: مذهب أهل الكلام في العلو:
1 ـ مذهب الكلاّبية والأشاعرة الأولى ومثلهم الكرّامية: أنهم يثبتون العلو لله بأنواعه الثلاثة، علو القدر وعلو القهر وعلو الذات.
2 ـ مذهب الجهمية والمعتزلة والماتريدية ومتأخري الأشاعرة: فهؤلاء يثبتون لله علو القدر والقهر فهو عالي في قدره وقهره وصفاته وينفون علو الذات وعلو المكان، ويقول الجهمية أنه في كل مكان، وأما الماتريدية والأشاعرة فيقولون لا خارج العالم ولا داخله ولا متصل ولا منفصل ولا فوق ولا تحت.
المسالة الرابعة: بماذا يفسر أهل البدع الآيات المثبتة للعلو؟
الجواب: أنهم يفسرونه بعلو القدر والقهر والملك، ويقولون في قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء} [1] يقولون: أأمنتم من ملكه السماء، ويرد عليهم أن ملك اللَّه في السماء والأرض، وكذا في حديث: أين اللَّه، قالت: في السماء، أي: ملكه في السماء. وقد ختم المصنف الحديث عن صفة العلو، وذكر إجماع السلف على إثبات العلو.
مسائل في صفة العلو:
1 ـ هل يثبت لله الجهة أنه في جهة العلو؟
الجواب: نعم بإجماع السلف.
2 ـ هل يُسأل عن اللَّه بالأين، أي: يقال أين اللَّه؟
الجواب: نعم، بإجماع السلف لحديث:"أين اللَّه؟ قالت: في السماء".
مسألة:
(1) الملك: 16.