2 -صفة اليدين لله تعالى:
قال المصنف:
وقوله سبحانه وتعالى {بل يداه مبسوطتان}
الشرح
المسألة الأولى:
المصنف رحمه اللَّه ذكر الصفة الثانية من صفاته سبحانه وتعالى، وهي صفة اليدين، واستدل عليها بآية واحدةٍ، وهي قوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} [1] واختيار المصنف آية في ذكر التثنية أقوى ردًا على المعطلة في إثبات اليدين لله كما سوف نوضح ذلك إن شاء اللَّه
المسألة الثانية:
وصف اليدين ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة والإجماع بأن له يدين اثنتين.
المسألة الثالثة:
من صفات اليدين، ذكر ابن القيم في مختصر الصواعق [2] الوجوه التي وردت في صفات اليدين فقال: فلفظ اليد ورد في الكتاب والسنة، وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مائة موضع ورودًا متنوعًا متصرفًا مقرونًا بما يدل على أنها يد حقيقية من الإمساك والقبض والطي، والبسط والمصافحة والحثيات، والنضح باليد إلى أن قال والمسح وأنه مسح ظهر آدم بيده وذكر الرفع والخفض وذكر الهز، انتهى بتصرف.
فيدل ما سبق على أن هذه الاشياء من أعمال اليد فإن اللَّه يمسك بها، ويقبض ... إلخ.
مذاهب الناس في صفة اليدين لله تعالى:
1 -مذهب أهل السنة والجماعة إثبات اليدين لله.
2 -مذهب ابن حزم حيث أثبت أن لله أيدي كثيرة، فقال في كتابه الدرة فيما يجب اعتقاده [3] قال: إن لله يدًا ويدين وأيدي.
3 -مذهب أبو العباس القلانسي الرازي الكلاّبي وهو معاصر لأبي الحسن الأشعري، قال: إن اليد صفة واحدة لا صفتان.
4 -مذهب المشبهة وهم الذين يثبتون لله أيدي كأيدي الناس، أمثال هشام بن الحكم الرافضي، وهشام بن سالم الجواليقي، وداود الجواربي.
وكل هؤلاء يسمون الهشامية، وهم روافض ومذهبهم إثبات أن لله جميع أعضاء الإنسان إلا الفرج واللحية، تعالى اللَّه عن ذلك علوًا كبيرًا.
وقال هشام بن سالم: إن اللَّه على صورة الإنسان وأن له يد ورجل وأذن وأنف وذكر أشياء، وهذا المذهب ذكره أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين [4] .
5 -مذهب المجسمة، وهم المقاتلية أصحاب مقاتل بن سليمان فمذهبهم أن اللَّه جسم وجثة على صورة الإنسان، له جوارح وأعضاء وهو مع هذا لا يشبه غيره، ذكر ذلك عنهم الأشعري في مقالات الإسلاميين [5] ، والفرق بين المشبهة والمجسمة فرق واحد وهو أن المجسمة يثبتون أن لله جسما وينفون عنه أنه يشبه غيره، والمشبهة يثبتون أن اللَّه له جسم ويشبهونه بغيره.
6 -مذهب المعطلة من الجهمية والمعتزلة والماتريدية والأشاعرة المحضة أي متأخري الأشاعرة، فإنهم ينفون اتصاف اللَّه بصفة اليد ويؤولونها بأحد عشر تفسيرًا: القدرة، القوة، الملك، النعمة، السلطان، العطاء، الرزق، الخزائن، البركة، الكرامة، العناية.
7 -مذهب الكلاّبية، ومتقدمي الأشاعرة، فهؤلاء مثل أهل السنة، فيثبتون صفة اليدين لله عز وجل ولا يؤولونها.
مسألة:
إن للَّه سبحانه وتعالى يدان توصف إحداهما باليمنى واختلفوا في مسمى الثانية على أقوال وهذا الخلاف داخل في مذهب أهل السنة والجماعة:
القول الأول:
أن الثانية تسمى اليمنى أيضًا، فكلتا يديه يمين، واستدلوا بالحديث الصحيح"كلتا يديه يمين" [6] وهو قول الإمام أحمد، راجع طبقات الحنابلة لأبي يعلى [7] ، فإنه قال كما صح الخبر عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال كلتا يديه يمين، الإيمان بذلك. انتهى.
(1) المائدة: 64.
(3) الدرة لابن حزم ص248.
(4) مقالات الإسلاميين 1/ 290.
(5) مقالات الإسلاميين 1/ 282.
(6) رواه مسلم في صحيحه 3/ 1458 (ح1827) ، وأحمد في مسنده 2/ 160 (ح6492) ، والنسائي (المجتبى) 8/ 221 (ح5379) .