الصفة السادسة عشر: صفة الكلام:
قال المصنف:
قوله:(ومن صفات اللَّه تعالى، أنه متكلم بكلام قديم، يسمعه منه من شاء من خلقه، سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة، وسمعه جبريل عليه السلام، ومن أذن له من ملائكته ورسله، وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة، ويكلمونه، ويأذن لهم فيزورونه، قال اللَّه تعالى: {وكلم اللَّه موسى تكليمًا} [1] ، وقال سبحانه: {يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي بكلامي} [2] ، وقال سبحانه: {منهم من كلم اللَّه} [3] ، وقال سبحانه: {وما كان لبشر أن يكلمه اللَّه إلا وحيًا أو من وراء حجاب} [4] ، وقال سبحانه: {فلما أتاها نودي يا موسى. إني أنا ربك} [5] ، وقال سبحانه: {إنني أنا اللَّه لا إله إلا أنا فاعبدني} [6] ، وغير جائز أن يقول هذا أحد غير اللَّه.
وقال عبد اللَّه بن مسعود - رضي اللَّه عنه: إذا تكلم اللَّه بالوحي، سمع صوته أهل السماء، روي ذلك عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -.
وروى عبد اللَّه بن أنيس عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يحشر اللَّه الخلائق يوم القيامة عراة حفاة غرلًا بهما فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُدَ، كما يسمعه من قرُب: أنا الملك، أنا الديان" [7] .رواه الأئمة، واستشهد به البخاري.
وفي بعض الآثار: أن موسى عليه السلام ليلة رأى النار، فهالته ففزع منها، فناداه ربه: يا موسى، فأجاب سريعًا استئناسًا بالصوت. فقال: لبيك، لبيك، اسمع صوتك، ولا أرى مكانك، فأين أنت؟ فقال: أنا فوقك، وأمامك، وعن يمينك، وعن شمالك، فعلم أن هذه الصفة لا تنبغي إلا لله تعالى، قال: كذلك أنت يا إلهي، أفكلامك أسمع، أم كلام رسولك؟ قال: بل كلامي يا موسى) .
الشرح:
المسألة الأولى:
وهذه الصفة من الصفات التي دار حولها العراك والجدال بين أهل السنة والمبتدعة، ولذلك المصنف أطال فيها الكلام، وأطال فيها الأدلة عن القرآن والسنة.
المسألة الثانية: مذهب أهل السنة والجماعة في صفة الكلام:
أهل السنة والجماعة يثبتون الكلام لله تعالى، وهو من صفات اللَّه وهي صفة قديمة النوع حادثة الآحاد ولذا قال المصنف (متكلم بكلام قديم) أي قديم باعتبار النوع، متعلق بالمشيئة باعتبار الآحاد، متى شاء تكلم ومتى شاء لم يتكلم، وأن اللَّه يتكلم بكلام مسموع، ولذا قال المصنف يسمعه منهم من شاء من خلقه سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة، وسمعه جبريل عليه السلام، ومن أذن له من ملائكته ورسله.
المسألة الثالثة: مذهب أهل الكلام:
1 -مذهب الكرامية: وهم يثبتون الكلام لله، وأنه كلام مسموع كأهل السنة ويقولون إن كلام اللَّه يتعلق بالمشيئة وهو ليس أزلي ويعبرون عنه إنه حادث النوع والآحاد وهذه عبارتهم ومعنى هذه العبارة أنه يتعلق بالمشيئة من حيث النوع والآحاد
2 -مذهب الكلابية: وهم يثبتون الكلام لله وأنه صفة من صفات اللَّه لكنه كلام نفسي أي في نفس اللَّه ليس له صوت ولا يسمع منه، وقالوا: إنما يسمع من كلام اللَّه النفسي هو حكاية عن كلام اللَّه ويقولون أن الكلام قديم النوع والآحاد.
3 -مذهب الأشاعرة: وهو نفس كلام الكلابية تمامًا سواء بسواء إلا أنهم يقولون الذي يُسمع من كلام اللَّه هو عبارة عن كلام اللَّه.
(1) سورة النساء: 164.
(2) سورة الأعراف: 144.
(3) سورة البقرة: 253.
(4) سورة الشورى: 51.
(5) سورة طه: 12، 13.
(6) سورة طه: 14.
(7) أحمد 3/ 495 (ح16085) .