أولًا: صفة الوجه لله تعالى:
قال المصنف
(فمما جاء من آيات الصفات قوله عز وجل: ويبقى وجه
ربك [1] .
الشرح
ذكر المصنف الآية: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [2] ، واقتصر على آية واحدة. وهناك آيات كثيرة في القرآن وأحاديث كثيرة تدل على صفة الوجه لله، ومن أكثر الكتب بسطًا لهذه الصفة الإمام ابن خزيمة في كتاب التوحيد، وقد بسط القول فيها خصوصًا الأحاديث، وعقد ثلاثة أبواب لهذه الصفة، ومثله ابن منده في كتابه التوحيد، فقد تكلم عن هذه الصفة، وكذلك اللالكائي في كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة، وقبلهم الدار مي في رده على طاغوت الجهمية بشر المريسي. وقبلها كتب السنة، السنة لعبد اللَّه بن الإمام أحمد والسنة للخلال.
أما مذهب أهل السنة والجماعة في صفة الوجه:
أهل السنة والجماعة يثبتون أن لله عز وجل وجهًا موصوفًا بالجلال والإكرام، قال ابن خزيمة في كتابه التوحيد في باب إثبات الوجه، قال فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز واليمن وتهامة والشام مذهبنا أن نثبت لله ما أثبته لنفسه من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين ثم قال في الباب الذي بعده، نحن نقول وعلمائنا جميعًا في جميع الأقطار أن لمعبودنا عز وجل وجهًا كما أعلمنا في محكم تنزيله فذوَّاه (أي وصفه بأنه ذو جلال) وحكم له بالبقاء ونفى عنه الهلاك ونقول أن لوجه ربنا عز وجل من النور والضياء والبهاء ما لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجه كل شيء أدركه بصره""
مذاهب الناس في صفة الوجه:
أ - مذهب أهل السنة والجماعة وقد مضى الكلام عنه.
ب - مذهب الجهمية وهو نفي صفة الوجه لله عز وجل ويؤلون ما جاء في القرآن من ذكر الوجه لله بأربع كلمات أنه الذات أو القبلة أو الثواب أو الأعمال الصالحة، فيقولون: ويبقى وجه ربك أي ذاته، أي يبقى اللَّه، ويقولون في قوله: {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} [3] ، أي: إبتغاء الثواب. وفي قوله: {فثم وجه اللَّه} [4] ، أي: القبلة. وقد رد عليهم الدارمي في كتابه: الرد على بشر المريسي، فتناول تأويل الجهمية ورد عليهم ردودًا مفحمة.
جـ - المعتزلة: ومذهبهم في صفة الوجه مثل الجهمية، فهم ينفون الوجه عن اللَّه عزوجل ويؤولون ذلك بالذات، أو بأن وجه اللَّه هو اللَّه وقد نقل الأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين المجلد الأول ص290، مذاهب الناس في الوجه، وذكر مذهب المعتزلة ونسب إلى أبي الهذيل المعتزلي أنه قال إن وجه اللَّه هو اللَّه، وأن غيره قال الذات، انتهى.
ولعله يقصد النظام وهو من أئمة المعتزلة، والأشعري خبير بمذهب المعتزلة فقد استمر أربعين سنة على الاعتزال ولذلك فأن أقواله مهمة في معرفة اعتقاد المعتزلة وغيرهم.
وهناك من ينتسب إلى السنة وإلى الحديث وإلى الحنابلة لكنه خلط، واضطرب بصفة الوجه، فمره يفسرها بتفسير المعتزلة ومره بمذهب المفوضة ومرة بمذهب السلف، وهو ابن الجوزي رحمه الله، ففي كتابه:"دفع شبه التشبيه0"اختار مذهب المعتزلة في تفسير الوجه، وفي كتابه"تلبيس إبليس"ذهب مذهب المفوضة، وفي كتابه"مجالس ابن الجوزي"ذهب مذهب السلف وأهل السنة، مما يدل على اضطرابه وتخليطه في هذه الصفة.
(1) سورة الرحمن: 27.
(2) الرحمن: 27.
(3) الليل: 20.
(4) البقرة: 115.