د - الكلاّبية: وهؤلاء يثبتون صفة الوجه لله تعالى كأهل السنة ويثبتون جميع الصفات الذاتية لله كالوجه واليد والعين، ابتداءً من إمامهم عبد اللَّه بن سعيد بن كلاّب، وكذا الأشعري فإنه يثبت صفة الوجه لله تعالى كما في كتابه الإبانة ص35، والأشعري على الصحيح أنه كُلاّبي، وقد ذكر ذلك عنه ابن حجر في كتابه"لسان الميزان"، لما ترجم لعبد اللَّه بن سعيد بن كلاّب، قال:"وقد مشى الأشعري على طريقته".
ومن الكلاّبية الذين أثبتوا صفة الوجه (القلانسي) والحارث المحاسبي، المتصوف، وابن مهدي الطبري والباقلاني، كما أثبتها بعض المحدثين الذين فيهم كلاّبية، كالبيهقي وابن فورك. والبيهقي في كتابه"الأسماء والصفات"، وابن فورك في كتابه"مشكل الحديث"، قد أثبتوا صفة الوجه لله عز وجل.
والبيهقي رحمه اللَّه تأثر بالكلاّبية في باب صفات اللَّه الاختيارية ومثله شيخه ابن فورك.
وخلاصة مذهب الكلاّبية المحضة أو من تأثر بهم في بعض الوجوه فإنهم يثبتون صفة الوجه كأهل السنة والجماعة.
هـ - مذهب المجسّمة والمشبّهة: فإنهم يثبتون لله وجها كوجه المخلوقين، تعالى اللَّه عن ذلك علوًا كبيرًا، وقد رد عليهم ابن خزيمة في كتابه التوحيد في باب إثبات الوجه، وذكر مذهبهم الأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين [1] .
و - مذهب الماتريدية: فهؤلاء ينفون صفة الوجه ولا يثبتونها، ويفسرون الوجه بتفسيرات الجهمية، أنها الذات أو الثواب أو القبلة ... إلخ.
ز - الأشاعرة: وهؤلاء قسمان:
1 -أوائل الأشاعرة: فهؤلاء في الحقيقة كلاّبية كأبي الحسن الأشعري، والباقلاني، وهؤلاء يثبتون صفة الوجه.
2 -متأخري الأشاعرة: ويسمون الأشاعرة المحضة، فهؤلاء ينفون صفة الوجه عن اللَّه عزوجل ويفسرون آيات الوجه بمعنى الذات أو الثواب أو الجزاء أو الأعمال الصالحة إلا أنهم يضيفون تفسيرًا خاصًا بهم وهو (الرضى) .
مسألة: هل كل آية في القرآن ذكر فيها الوجه مضافًا إلى اللَّه هي من آيات الصفات؟
الجواب: نعم، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة ومنسجم مع أصولهم.
مسألة: هل الأحاديث الوارد فيها صفة الوجه مضافًا إلى اللَّه هي من أحاديث الصفات؟
الجواب: نعم، وهذه القاعدة أن اللَّه إذا أضاف الوجه إليه فهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف إلا في آية واحدة، اختلف فيها السلف هل هي من آيات الصفات، أم لا؟ وهي قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه اللَّه} [2] ، هذه الآية يتناولها أهل البدع ويفسرونها بتفسير لا يثبتون فيه وجه اللَّه، وهذا ليس غريبًا عنهم؛ لأنهم لا يثبتون صفة الوجه لله في الآيات التي هي أصرح من هذه الآية، كقوله: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} ، لكن السلف المثبتون للوجه اختلفوا في تفسير هذه الآية على قولين:
-الأول: قاله مجاهد والشافعي واختاره ابن تيمية أنها ليست من آيات الصفات، وإنما يراد به القبلة، وقد رواه ابن جرير عن مجاهد، وذكر ابن تيمية في الفتاوى لما تكلم عن الواسطية أن الاشاعرة أوردوا عليه هذه الآية وقال: إن السلف أولوها بالقبلة، فقال هذه الآية ليست في محل النزاع، المراد بها القبلة.
-الثاني: أنها من آيات الصفات وتدل على صفة الوجه لله تعالى، وهذا الذي اختاره الدارمي في رده على بشر المريسي، واختاره ابن خزيمة في كتابه (التوحيد) فقد ذكراه ضمن آيات الصفات التي تدل على صفة الوجه لله تعالى، واختارها ابن القيم في كتابه مختصر الصواعق المرسلة 2/ 180. وأطال النفس في ذلك، وذكر الأقوال، وعند تفسيرها بالقبلة شدد في الأمر، وهذا القول يدل عليه الأصل، ولأنها صفة أضيفت إلى اللَّه عز وجل.
(2) البقرة: 115.