فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 71

قال المصنف:

ومن صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد لا يكون شيء إلا بإرادته ولا يخرج شيء عن مشيئته وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره ولا يصدر إلا عن تدبيره ولا محيد عن القدر المقدور ولا يتجاوز ما خط في اللوح المسطور أراد ما العالم فاعلوه ولو عصمهم لما خالفوه ولو شاء أن يطيعوه جميعا لأطاعوه،

خلق الخلق وأفعالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بحكمته قال الله تعالى {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} وقال الله تعالى {إنا كل شيء خلقناه بقدر} وقال تعالى {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} وقال تعالى {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} وقال تعالى {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا}

وروى ابن عمر أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما الإيمان قال (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره) فقال جبريل صدقت رواه مسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم (آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره)

ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي علمه الحسن بن علي يدعو به في قنوت الوتر (وقني شر ما قضيت)

ولا نجعل قضاء الله وقدره حجة لنا في ترك أوامره واجتناب نواهيه بل يجب أن نؤمن ونعلم أن لله علينا الحجة بإنزال الكتب وبعثة الرسل قال الله تعالى {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}

ونعلم أن الله سبحانه ما أمر ونهى إلا المستطيع للفعل والترك وأنه لم يجبر أحدا على معصية ولا اضطره إلى ترك طاعة قال الله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وقال تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} وقال تعالى {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم} فدل على أن للعبد فعلا وكسبا يجزى على حسنه بالثواب وعلى سيئه بالعقاب وهو واقع بقضاء الله وقدره.

الشرح:

وفيه مسائل:

المسالة الأولى: لماذا ذكر المصنف مسألة القضاء والقدر وأتبعها بمبحث الصفات؟

الجواب: نص عليه المصنف فقال: ومن صفات اللَّه تعالى أنه فعال لما يريد، ثم ذكر أن من صفات اللَّه الإرادة والمشيئة، ومن ثم فإن المصنف لم يخرج عن باب الصفات، فهو يقضي ويقدّر وله المشيئة والإرادة.

والأصل في هذا الفصل أنه لذكر صفة أنه تعالى فعّال لما يريد، وذكر صفتي المشيئة والإرادة لله تعالى ثم بعد ذلك ذكر بعض مسائل القضاء والقدر؛ لأنهما لهما علاقة بصفة المشيئة والإرادة وأنه فعّال لما يريد، ثم ذكر عشر مسائل من المسائل التابعة للقضاء والقدر وهي:

1 -مسألة ارتباط القضاء والقدر بالمشيئة والإرادة، قال المصنف: (لا يكون شيء إلا بإرادته ولا يخرج شيء عن مشيئته) وهي إحدى مراتب القضاء والقدر.

2 -مسألة عموم القضاء والقدر من قوله: (وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره ولا يصدر إلا عن تدبيره) .

3 -مسألة نفوذه ولزومه (ولا محيد عن القدر المقدور) .

4 -مسألة اللوح المحفوظ وعلاقته بالقدر (ولا يتجاوز ما خط في اللوح المسطور) وهذه مرتبتة من مراتب القدر.

5 -مسألة تعلق الإرادة بأفعال العباد (أراد ما العالم فاعلوه) .

6 -مسألة الخذلان وعدم العصمة من قوله (ولو عصمهم لما خالفوه) .

7 -- مسألة تعلق المشيئة بأفعال العباد (ولو شاء أن يطيعوه جميعًا لأطاعوه) .

8 -مسألة خلق أفعال العباد (خلق الخلق وأفعالهم) .

9 -ومن مسائل القدر مسألة الضلال والهداية من قوله (يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بحكمته) .

10 -مسألة تقدير الأرزاق والآجال (وقدّر أرزاقهم وآجالهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت