فصل
قال المصنف: ومن السنة السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين برهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله فإنه لا طاعة لأحد في معصية الله
ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به أو غلبهم بسيفه حتى صار الخليفة وسمي أمير المؤمنين وجبت طاعته وحرمت مخالفته والخروج عليه وشق عصا المسلمين.
الشرح:
ثم انتقل المصنف إلى ما يجب للأئمة والولاة، وفيه مسائل:
الأولى: أن هذا حكم في ولاة المسلمين:
أما إن كان الحكام كفارًا أو مرتدين أو علمانيين، فإنه لم يقصدهم المصنف. وقد مر علينا أن الحاكم الكافر والعلماني يجب الخروج عليه مع القدرة على ذلك وعدم المفسدة إن وجد جيش يغلب على الظن الإطاحة به.
ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت قال:"بايعنا رسول اللَّه على السمع والطاعة، وأن لا ننازع الأمر أهله إلاّ أن تروا كفرًا بواحًا" [1] .
هذا منطوق الحديث، ومفهوم المخالفة في الحديث أنه إذا رأينا كفرًا بواحًا فلا سمع ولا طاعة، بل ننازعهم على الأمر فهم ليسوا أهله.
وقد نقل القاضي عياض الإجماع على وجوب الخروج على الحاكم الكافر ولا سمع له ولا طاعة، نقله أبو يعلى والماوردي في الأحكام السلطانية والنووي في شرح مسلم وابن حجر في فتح الباري.
ولذا المصنف قال ولأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين، وذكره لهذين الوصفين يخرج الأئمة الكفار، والعلمانيين والملاحدة وأمثالهم، سواء كانوا كفارًا أصليين أو طرأ عليهم الكفر.
الثاني: ما هو الواجب للأئمة الشرعيين:
ذكر المصنف أربعة أشياء: فأوجب شيئين وحرم شيئين:
فالواجبان:
1 -السمع.
2 ـ - الطاعة.
أما المحرمان:
1 -الخروج عليهم.
2 -مخالفتهم.
وقول المصنف برهم وفاجرهم، أما البر فهو معروف، وأما الفاجر فيقصد به من أتى بالكبائر والمعاصي، سواء كانت قاصرة عليه أو متعدية إلى غيره بشرط أن لا يأتي بمكفر، فإن كان فجوره فجور كفر، فهذا لا يدخل لأنه قال: الأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين.
والمصنف هنا عرّف من هو إمام المسلمين أو أمير المؤمنين، ومن هو الذي يسمى خليفة، فقال: ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به أو غلبهم بسيفه، حتى صار خليفة، فأصبح الخلفاء على قسمين:
أ - من تولى الخلافة والإمامة عن اختيار من الناس ورضا، ويقصد بالاختيار اختيار أهل الحل والعقد، وهذا أفضل الخلفاء.
ب - من تولى الخلافة بالقوة والسيف حتى غلب على الناس، ويسمى إمام الغلبة، فهذا أيضًا يعترف له بالخلافة إذا استقر له الأمر.
(1) أخرجه البخاري 6/ 2588 (ح6647) ، ومسلم 3/ 470 (ح1709) .