فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 71

القسم الثاني: وهو الانتساب الفقهي إلى إمام من أئمة الدين، مثل الانتساب إلى الإمام أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة. أما هذه فأجازها المصنف وقال: لا بأس بها وقال ليس بمذموم، واختاره أيضًا ابن تيمية (في كتابه الوصية الكبرى) إلاّ أن حكم الانتساب إلى المذاهب الأربعة فيه خلاف على قولين:

القول الأول: وهو قول بعض أهل الحديث أنه يحرم الانتساب إلى أحد الأئمة الأربعة وأمثالهم، وقالوا: إن الانتساب الفقهي مثل الانتساب العقائدي يحرم.

واستدلوا بعدة أدلة:

1 -قوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا فاختلفوا} [1] .

وجه الدلالة: أن الانتساب الفقهي تفرق.

2 -قال تعالى: {واعتصموا بحبل اللَّه جميعًا ولا تفرقوا} [2] .

وجه الدلالة: أن الانتساب الفقهي تفرق وتحزب.

3 -قال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء} [3] .

وجه الدلالة: أن الانتساب الفقهي تفرق.

4 -أن القرون المفضلة مضت وليس فيها انتساب فقهي، فهي من البدع المحدثة.

5 -قالوا سدًا للذريعة، فإنه يؤدي إلى الانقسامات والتفرق.

القول الثاني: أن الانتساب الفقهي جائز، وهو اختيار المصنف هنا، واختاره ابن تيمية في (الوصية الكبرى) ، وهو اختيار كل من انتسب إلى الأئمة الأربعة، إلاّ أنهم اشترطوا عدم التحزب والتعصب، فإن أدى إلى ذلك، فهو محرم.

قالوا: وتحمل أدلة القول الأول على التعصب.

واستدلوا: بأن بعض الصحابة لما قال: يا للمهاجرين، وقال الآخر: ياللأنصار، غضب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وسمى ذلك دعوى جاهلية مع أن التسمي بالأنصار والمهاجرين اسم إسلامي جائز، بل هو من أسماء الثناء والرفعة لكن لما استغل استغلال تفرق وتحزب أصبح محرمًا.

مسألة:

بقي قضية معاصرة لم يتكلم عنها المصنف وإن كان بعضها موجودا في عصره كالانتساب إلى القبائل والمدن والدول والحكام و الجماعات.

القبائل مثل التميمي ونحوه والمدن كالنجدي، والدول كالمصري واليمني.

والقاعدة أن كل انتساب يؤدي إلى محرم أو كفر أو كذب أو موالاة محرمة أو تحزّب وتعصب وفرقة أو مداهنة فهو محرم.

أما الانتساب الذي هو النسب فهذا واجب ويحرم ترك الانتساب إلى آبائه أو قبيلته إلا إن كان هناك عذر شرعي. لحديث:"من انتسب إلى غير أبيه فقد كفر" [4] .

ثم ختم المصنف كتابه بمسألة الاختلاف في الفروع هل هو مذموم أو ممدوح؟ وهل هو رحمة أم لا؟

فقال: فإن الاختلاف في الفروع رحمة والمختلفون فيه محمودون في اختلافهم مثابون في اجتهادهم واختلافهم رحمة واسعة واتفاقهم حجة قاطعة.

نسأل الله أن يعصمنا من البدع والفتنة ويحيينا على الإسلام والسنة ويجعلنا ممن يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحياة ويحشرنا في زمرته بعد الممات برحمته وفضله آمين.

وهذا آخر المعتقد والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

فقوله: إنه رحمة أي توسعة على أمة محمد بمعنى أنه من اتبع أحدًا من العلماء المجتهدين المعتبرين لا يعنف، وبمعنى أن الناس لا يلزمون اتباع مجتهد واحد، ويقصد بالناس العوام وكل من ليس له أهلية الاجتهاد وسائر الناس.

ومن معانيها أيضًا أن الإنسان لو اتبع إمامًا مجتهدًا معتبرًا وقول هذا الإمام باعتبار الواقع خطأ فإنه معذور في ذلك وهذه من الرحمة، لكن الاختلاف إن جر إلى تحزب وتعصب وجر إلى تظلم وتعدي أحدهم على الآخر فهذا ليس رحمة وإنما نقمة وذنب.

(1) آل عمران: 105.

(2) آل عمران: 103.

(3) الأنعام: 159.

(4) أخرجه البخاري 6/ 2485 (ح6385) ، ومسلم 1/ 79 (ح61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت