فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 71

هذه عشر مسائل من مسائل القدر عادة يبحثها العلماء في باب القضاء والقدر فأشار إليها المصنف إشارات سريعة وبيّن فيها مذهب السلف في ذلك واعتقادهم في كل مسألة من المسائل العشر.

ثم في آخر فصل القضاء والقدر بحث أربع مسائل تابعة للقدر وهي:

1 -مسألة الاحتجاج بالقدر في المعصية وعدم الطاعة، ولذا قال: (ولا يجعل قضاء اللَّه وقدره حجة لنا في ترك أوامره واجتناب نواهيه) .

2 -مسألة الاستطاعة في الأوامر والنواهي فعلًا أو تركًا فقال (ونعلم أن الله سبحانه ما أمر ونهى إلا المستطيع للفعل والترك) .

3 -مسألة الجبر والاختيار من قوله: (وإنه لم يجبر أحدًا على معصية ولا اضطرّه إلى ترك طاعة) .

4 ـ - مسألة الكسب وعلاقته بالقدر من قوله (أن للعبد فعلًا وكسبًا يجزى على حسنه بالثواب وعلى سيئه بالعقاب وهو واقع بقضاء اللَّه وقدره) .

فالمجموع أربعة عشرة مسألة متعلقة بالقدر.

المسالة الثانية: المصنف قال في بداية الفصل (القضاء والقدر) وهنا عطف القدر على القضاء والواو تقتضي المغايرة فهل بينهما فرق أم هما بمعنى واحد؟

الجواب: أن القضاء والقدر كمسألة الإسلام والإيمان، إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، فإذا افترقا فذكر القدر لوحده أو القضاء لوحده يدخل معنى هذا في معنى هذا، وأما إذا اجتمعا فإنه يختص كل منهما بمعنى، فيكون معنى القدر يأتي بمعنى التقدير أي ما قدره اللَّه في الأزل، وعلمه وكتبه، ويكون معنى القضاء أي الخلق وهو ما يقضيه في خلقه من إيجاد وعدم، فيشمل مرتبة الخلق، وعلى هذا المعنى فالقدر يسبق القضاء فإن اللَّه يقدر الشيء علما ومشيئة وكتابة ثم يقضيه وجودًا.

مذهب أهل السنة والجماعة في القضاء والقدر:

أهل السنة والجماعة يؤمنون بالقضاء والقدر ويقسمونه أربع مراتب، أشار إليها ابن تيمية في الواسطية، وهي كالتالي:

أ - مرتبة العلم: وهو أن اللَّه عالم كل شيء، وعلم ما سيكون وما لم يكن، وهذه المرتبة أثبتها أهل السنة، بل أثبتها جميع المذاهب، ما عدا غلاة المعتزلة وهم القدرية الأولى، وهؤلاء عاصروا ابن عمر وكفّرهم.

ب - مرتبة المشيئة: وهي مشيئة اللَّه وإرادته لما علمه وكتبه أن يكون.

جـ - مرتبة الكتابة: وهو أن اللَّه كتب في اللوح المحفوظ ما سيكون وهذه أيضًا أنكرها غلاة المعتزلة كما سبق، وأقر بها جميع المذاهب.

د - مرتبة الخلق: وهو خلق الاشياء وإيجادها على وفق ما علمه وشاءه وكتبه، وهذه المرتبة هي التي يطلق عليها القضاء إذا اجتمعت مع القدر، فالمراتب التي قبلها يطلق عليها القدر.

ب - مذهب المعتزلة وهم قسمان:

1 -غلاة المعتزلة: ويسمون القدرية، فهؤلاء ينكرون علم اللَّه للأشياء ومشيئته لها وكتابته لها، لأنهم إذا أنكروا علمه لها فمعلوم أنهم سوف ينكرون ما بعد العلم من المشيئة والكتابة والخلق لها.

2 -المعتزلة غير الغلاة: وهم الذين يثبتون علم اللَّه للأشياء، ويثبتون لله الكتابة، لكن بالنسبة للمشيئة والخلق، يقولون هناك أشياء شاءها اللَّه وخلقها، وهي كل شيء ما عدا أفعال العباد، فهذه علمها اللَّه وكتبها ولكن لم يشأها ولم يخلقها.

جـ - مذهب الجبرية: وهم الجهمية والاشاعرة والرافضة وهؤلاء يقولون أن العباد مجبورون على أفعالهم، لم يخلقوها، بل اللَّه أجبرهم عليها، ولذا سموا جبرية.

استدل المصنف على ذلك بأدلة منها قوله تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [1] ، وقوله: {وخلق كل شيء فقدره تقديرًا} [2] ، وقوله: {ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [3] ، وقوله: {من يرد اللَّه أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [4] .

(1) القمر: 49.

(2) الفرقان: 2.

(3) الحديد: 22.

(4) الأنعام: 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت