ثم استدل من السنة بحديث جبريل:"وأن تؤمن بالقدر خيره وشره" [1] .
د - هل نحن مأمورون بالرضى بكل ما يقضيه اللَّه ويقدره؟
فيه تفصيل:
أما القضاء والقدر الذي هو فعل اللَّه، فهذا نرضاه كله وهو خير كله وهو عدل كله لأنه فعل اللَّه وأما المقضي وهو فعل العباد ففيه تفصيل:
فيه ما يُحب من أفعال العباد وهو طاعتهم وفيه ما يبغض كمعاصيهم، فمثلًا القتل من حيث أن اللَّه كتبه وشاءه فإنا نرضى ونسلم، أما بالنسبة للقاتل وهو فعله، فهذا نسخطه ولا نرضاه، إن كان عدوانًا ونحبه ونرضاه إن قتل الكفار.
5 -قوله:"وبالقدر خيره وشره"هل القدر فيه شر؟
نقول أما باعتبار فعل اللَّه ليس فيه شر كما في الحديث الصحيح:"والشر ليس إليك" [2] ، وأما بالنسبة للمقضي ففيه شر، فالشيطان شر وأفعاله شر، قال تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس} .
6 -هل يُنسب الشر إلى اللَّه مفردًا؟
الملاحظ في الكتاب والسنة أن الشر يُنسب إلى السبب كقوله: {من شر ما خلق} [3] ، أو يُحذف فاعل الشر كقوله: {وأنّا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدًا} [4] ، وكما في حديث:"والشر ليس إليك".
مسألة: الاحتجاج بالقدر على المعاصي:
قال المصنف: ولا نجعل قضاء اللَّه وقدره حجة لنا، فليس القدر حجة للعاصي، أن يعصي ثم يقول: هذا شيء قدره اللَّه. أو يمتنع من الطاعة، ويقول: لو شاء اللَّه لجعلني أفعلها، فالحجة لله وكل ميسر لما خُلق له، بل هي سنة الجاهلية. قالوا: {لو شاء الرحمن ما عبدناهم} [5] ، وقوله: {ولو شاء اللَّه ما أشركنا} [6] .
أما الاحتجاج بالقدر في المصائب فلا مانع مثل لو فعل الإنسان الأسباب، أسباب السلامة لّما سافر لكن وقع له حادث له أن يقول (قدر اللَّه وما شاء فعل) وهذا قدر كتبه اللَّه عليّ فيما لو احتج عليه محتج.
ب - وكذا يجوز الاحتجاج بالقدر على المعايب إذا تاب منها كما لو احتج عليه محتج، في ذنوب فعلها سابقًا لكن تاب منها، فله أن يقول: قدرها اللَّه علي لكن بشرط أن يقول ذلك بعد أن تاب منها، لحديث قصة المحاجة بين آدم وموسى عليهما الصلاة السلام.
(1) رواه مسلم في صحيحه 1/ 36 (ح8) .
(2) رواه مسلم في صحيحه 1/ 534 (ح771) .
(3) الفلق: 2.
(4) الجن: 10.
(5) الزخرف: 20.
(6) الأنعام: 148.