أهل السنة بالإجماع يقولون: إن القرآن كلام اللَّه منزّل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود.
2 -مذهب المعطلة من الجهمية والمعتزلة والماتريدية والأشاعرة:
يقولون: إن القرآن كلام اللَّه لكنه مخلوق.
3 -مذهب الواقفية: وهم الذين يقولون أن القرآن كلام اللَّه، ثم يقفون ولا يقولون مخلوق أو غير مخلوق، ويوقفون على ذلك.
4 -اللفظية: وهم الذين يقولون ألفاظنا بالقرآن مخلوقة، أو لفظي بالقرآن مخلوق، وهؤلاء قسم من الجهمية ويقصدون بقولهم ألفاظنا مخلوقة يقصدون باللفظ الملفوظ أي القرآن ويقصدون باللفظ كلمات اللافظ أو المتكلم وهذه الطائفة نشأت في عصر المتوكل، لما انهزم الجهمية وانكسروا بعدما كانوا أعزة في عصر المأمون والواثق والمعتصم، فلما جاء المتوكل وبدأ يحارب الجهمية فبدأوا يتسترون بهذا القول، فبدل أن يقول القرآن مخلوق كما كانوا يصرحون في وقت عزتهم استبدلوها بعبارة لا تثير الناس وهي عبارة ملبسة وتحتمل حقًا وباطلًا، فقالوا ألفاظنا مخلوقة ويريدون بذلك القرآن وهؤلاء اكتشفهم الإمام أحمد ومن معه ولذلك كفروهم، وقالوا إنهم جهمية.
مسألة:
جاء عن بعض السلف أنه يقول: أفعال العباد مخلوقة واللفظ جزء من أفعال العباد ويقصد باللفظ التلفظ أي أن أصواتنا وكلامنا نحن مخلوقة، وأما الملفوظ الذي هو القرآن فليس بمخلوق، ومن السلف من قال: أفعال العباد مخلوقة، لما سئل عن مسألة اللفظ، وهذا كلام قاله الإمام البخاري والإمام ابن قتيبة وابن تيمية فيما بعد، وألّف فيه ابن قتيبة رسالة بعنوان اختلاف اللفظ، وانتصر لهذا القول، وحصلت للبخاري بسبب هذه العبارات مشكلة ووقع في صراع مع بعض أهل السنة في قصة معروفة وجاء ابن تيمية وصوب قول البخاري، وانتصر له، وقال: إن لفظي بالقرآن مخلوق إن أراد التلفظ فهو مخلوق وإن أراد الملفوظ وهو القرآن فهذا هو قول الجهمية.
وما حصل بين البخاري وبعض أهل الحديث يعتبر أول خلاف وقع بين أهل الحديث، وهو أول خلاف تبعه فرقة وتحزب، وكلام ومواقف معينة، وهذا الأمر أصبح واضحا الآن، وجرى تقسيم الناس عليه على ما قال ابن تيمية من قال لفظي بالقرآن مخلوق يستفسر منه ماذا تريد، وعلى ضوء تفسيره يحكم عليه هل هو من الجهمية أو ممن يرى رأي البخاري.
إلا أننا يمكن أن نستفيد مما جرى بين البخاري وبين من خالفه من أهل السنة أن الألفاظ التي تشبه ألفاظ المبتدعة أن الأولى تركها وعدم التلفظ بها حتى لا يحصل أخذ ورد أو يتكئ عليها أهل البدع وينتصرون بها، ولذا فإنه فيما يبدو لي والله أعلم أن كلام البخاري مرجوح وأن الحق مع من عارض البخاري وعلى رأسهم محمد بن يحيى الذهلي؛ لأن ذلك الزمان زمن جهمية فإذا قال أهل السنة التلفظ بالقرآن مخلوق، أو أفعال العباد مخلوقة كجواب لسؤال هل الألفاظ مخلوقة؟ وإن كانوا يقصدون قصدًا حسنًا، لكن العبارة فيها لبس، قد يساء فيها الظن ويحصل انتصار وتشجيع لأهل البدع، فكان الأولى تركها لا سيما أنها تحدث بلبلة وشحناء وأهل السنة غنيون عنها وإن كان أيضًا ما فعله معارضي الإمام البخاري مرجوح أيضًا، حيث أنهم قاموا بإجراءات عملية من الهجر والطرد، ما كان ينبغي أن تحصل، غفر اللَّه ورحم الجميع وهم أفضل منا وأحسن، لكنها مواقف تربوية يستفاد منها قاعدة في الألفاظ الموهومة والألفاظ التي معناها حق لكن عباراتها تشبه عبارات أهل البدع، ثم إذا حدثت هذه العبارات الموهومة وجب على أهل السنة المناصحة ومعذرته بذلك ولا يتخذ ضده مواقف من الهجر والصراع الذي يسبب الفرقة. لكن لابد من توضيح الحق والرد على المخالف من أهل السنة في قوله المعين.
المسألة: