كلمة منزل غير مخلوق، هذه العبارة كثير ما يقولها السلف ودائمًا يجعلونها بعد قولهم القرآن كلام اللَّه يقولون منزل غير مخلوق، وقولها واجب لأن تركها يثير شبه ممن لم يذكرها لاحتمال أن هذا المتكلم يرى أن القرآن مخلوق لذا فيجب إضافتها.
وكذا عبارة: منه بدأ، يجب إضافتها، ومعنى منه: من هنا ابتدائية أي أن الكلام صدر من اللَّه وتكلم اللَّه به، وأما أهل البدع فإنهم يقولون من اللوح المحفوظ بدأ أو يقولون من جبريل بدأ أو من محمد بدأ، فيرون أن العبارات مخلوقة جاء بها جبريل أو الرسول، أو خلقت في اللوح المحفوظ وأخذها جبريل، وأما كلمة: وإليه يعود فإظافتها من باب الاستحباب، وكلمة إليه: الضمير يعود إلى القرآن والسلف يفسرون العود إلى اللَّه بتفسيرين:
1 -أن القرآن صدر من اللَّه كما تقول منه وإليه فيكون وإليه يعود تأكيدًا لكلمة منه بدأ.
2 -إليه يعود، أي: يرفع فإنه جاء في الآثار أن القرآن في آخر الأيام يرفع من الصدور إلى اللَّه.
ثم تكلم المصنف عن اعتقاد أهل السنة في القرآن، وكلها تأكيدات يقصد بها الرد على أهل البدع، فمنها قوله: إن القرآن له أول وآخر وأجزاء وأبعاض وأنه متلو بالألسنة محفوظ بالصدور مسموع بالآذان، إلخ كلامه رحمه اللَّه.
ثم استعرض الأدلة فبدأ بالأدلة من القرآن لإثبات أن القرآن كلام اللَّه ثم الأدلة من السنة، وختم حديثه ببيان حكم من أنكر القرآن فقال نقلًا عن علي بن أبي طالب من كفر بحرف منه فقد كفر به كله، وقال: ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرفًا متفق عليه أنه كافر.