فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 71

2 -ثم ذكر صفة ثانية للرسول، فقال: (وخاتم النبيين) ومعنى خاتم النبيين أي آخر النبيين، فليس بعده نبي، أما نزول عيسى في آخر الزمان في عصر المهدي فليس معنى ذلك أن عيسى ينقض مسالة ختم الرسالة والنبوة بالنبي صلى الله عليه وسلم.

3 -ثم ذكر صفة من صفات الرسول وهي في نفس الوقت من فضائله، فقال (سيد المرسلين) ، فوصفه بالسيادة، وتعني الشرف وأنه مقدمهم وكبيرهم، وقيد السيادة هنا فقال (سيد المرسلين) والسيادة إذا قيدت جاز إطلاقها، فيقال:"سيد المرسلين"، و"سيد بني آدم"، و"سيد الأنصار"، وقد جاء في الحديث عند أبي داود من قوله عليه السلام:"السيد اللَّه" [1] ، أي على وجه الكمال والإطلاق.

4 -ثم ذكر صفة من صفاته وهي من فضائله وخصائصه وهي أنه صاحب الشفاعة العظمى وذكرها مرة أخرى وقال صاحب المقام المحمود، ويقصد به الشفاعة العظمى.

5 -ثم وصفه بأنه صاحب لواء الحمد ويقصد بذلك أنه يحمد اللَّه محامد عظيمة قبل أن يؤذن له بالشفاعة العظمى.

6 -ثم وصفه بأنه صاحب الحوض وهذه ليست من خصائص الرسول بل من صفاته، فإن كل نبي له حوض، ولكن حوض النَّبِيّ عليه السلام أعظمها وأشرفها، وأكبرها، وقوله (المورود) أي يرده المؤمنون من هذه الأمة، وزمن الورود في عرصات القيامة في أرض الموقف والمحشر.

7 -ثم قال (إمام النبيين) وقد أمّهم عليهم السلام في ليلة الإسراء والمعراج.

9 -ومن صفاته وأيضًا من الخصائص، قال (وخطيبهم) والضمير يعود على الأنبياء.

هذه بعض صفات الرسول - صلى الله عليه وسلم -، منها ما اختص بها الرسول، ومنها ما شاركه غيره فيها، ولم يقصد المصنف الاستيعاب، وإلا خصائص الرسول كثيرة.

مسألة:

ثم ذكر المصنف حكم من لم يؤمن به، فقال: (لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته) وقوله لا يصح، لا نافية، نفت الصحة، وعلى ذلك فمن لم يؤمن برسالته فهو كافر.

مسألة: معنى الإيمان برسالته:

معناه هو قول وعمل واعتقاد، هذا معنى الإيمان بالرسالة، ومعنى القول أي يشهد برسالته، ومعنى الاعتقاد أن يحصل في قلبه العلم برسالة الرسول والتصديق بذلك، ويقصد بالعمل شيئان:

أ - عمل القلب، وهو محبة الرسول واليقين والصدق والإخلاص والقبول لرسالته - صلى الله عليه وسلم -

ب - عمل الجوارح وهو الانقياد لأوامر الرسول وعملها بالجوارح، وطاعته بذلك، وهذا جزء من كلام السلف في الإيمان.

أما مذاهب الناس في الإيمان برسالة الرسول، فهي كالتالي:

1 -الكرامية: وهؤلاء عندهم الشهادة بالرسالة للرسول، هو قول فقط، فمن قال بلسانه: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، فهو عندهم مؤمن كامل الإيمان بالرسالة.

2 -الجهمية: وعندهم أن الإيمان بالرسالة هي قول القلب، ويُقصد بقول القلب العلم والمعرفة، فمن علم وعرف أن محمدًا رسول اللَّه فهو مؤمن بالرسالة كامل الإيمان.

3 -الأشاعرة: فهؤلاء مرجئة في باب الإيمان، وعندهم أن الإيمان بالرسالة هي علم القلب ومعرفته، إلا أنهم أضافوا التصديق، فمن علم برسالة الرسول وعرفها وصدق بها فهو مؤمن بالرسالة كامل الإيمان، والأشاعرة والجهمية لا يشترطون القول.

4 -الماتريدية: وهم كالأشاعرة الإيمان بالرسالة عندهم هو تصديق القلب بالرسالة والإقرار القلبي بها ولا يشترطون القول ولا أعمال القلوب في الإيمان بالرسالة.

5 ـ مرجئة الفقهاء، وطريقة الإيمان بالرسالة عندهم، هي مجموع كلام الكرامية والجهمية والأشاعرة مع زيادة وعلى هذا الإيمان عندهم: قول اللسان والعلم والمعرفة والتصديق، ويضيفون بعض أعمال القلوب مثل محبة الرسول وتعظيمه واحترامه يدخلونه في مسمى الإيمان بالرسالة.

(1) أخرجه أبو داود في سننه 4/ 254 (ح4806) ، وأحمد في مسنده 4/ 24 (ح16350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت