ثم بعد ذلك بقية العشرة، فهم أفضل الصحابة بعد الأربعة، وهم الستة الباقون وهم طلحة والزبير والسعدان (سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد) والعبدان (عبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة) ، ثم أهل بدر وعددهم ثلاثمائة وبضع عشر، ثم يليهم أهل بيعة الرضوان وأهل أحد، ثم من أسلم بعد صلح الحديبية إلى فتح مكة، ثم من فتح مكة إلى موت الرسول عليه السلام.
هذا باعتبار الافراد، أما باعتبار الجنس، فأفضل هذه الأمة المهاجرون، ثم الأنصار، ثم من أسلم بعد الحديبية إلى وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
مسألة: الخلافة وترتيبها والأحق بها:
الخلافة: أما بالنسبة للخلافة فقد أجمع السلف أن أحق الناس بالخلافة أبوبكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي بن أبي طالب، وهذا بإجماع السلف، فمن قدم أو أخر في هذا الترتيب فهو مبتدع عند أهل السنة والجماعة، ومن قال: إن عليًا أحق من عثمان، فهذا ضال، وهو أضل من حمار أهله، كما قال ابن تيمية في الواسطية، فإن مسألة الخلافة وترتيب الخلفاء على النحو السابق، هذا بإجماع السلف، ولم يخالف فيه أحد، أما مسألة التفضيل، فقد وقع خلاف في عثمان وعلي، ثم استقر السلف على تفضيل عثمان على علي.
ثم ذكر المصنف الأدلة على ترتيب الخلفاء في الأحقية، فأما الدليل على أحقية أبي بكر، فهي كالتالي:
1 -لفضله. 2 - لسابقته. 3 - تقديم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - له في الصلاة على جميع الصحابة.
4 ـ إجماع الصحابة على تقديمه ومبايعته، ولم يكن اللَّه ليجمعهم على ضلالة.
أما الأدلة على أحقية عمر: فذكره المصنف كالتالي: وذكر سببين:
السبب الأول: فضل عمر. الثاني: عهد أبي بكر إليه.
أما أدلة أحقية عثمان بالخلافة بعد عمر: ذكر المصنف دليلًا واحدًا، وهو تقديم أهل الشورى له، ويمكن أن يضاف شيئًا واحدًا وهو إجماع الناس على توليته واختيارهم له.
أما الأدلة على أحقية علي بالخلافة: ذكر المصنف دليلين على ذلك:
1 -فضله. 2 - إجماع أهل عصره عليه.
وسمى المصنف هؤلاء الاربعة بالخلفاء الراشدين المهديين، وأن خلافتهم خلافة نبوة، واستدل بدليلين:
1 -قوله عليه السلام:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين".
2 -حديث:"الخلافة من بعدي ثلاثون سنة" [1] ، فكان آخرهم خلافة علي بن أبي طالب.
مسألة: هل هناك خلفاء راشدون غير هؤلاء الأربعة:
بعض أهل العلم يضيف عمر بن عبد العزيز، ويجعله من الخلفاء الراشدين، وبعضهم يضيف المهدي، لما ذكر النَّبِيّ عليه السلام من سيرته.
ثم انتقل المصنف إلى مسألة الشهادة، وهل يُشهد لأحد بالجنة أم لا، ثم ذكر قاعدة، أن كل من شهد له النَّبِيّ عليه السلام بالجنة يُشهد له بالجنة، وذكر العشرة المبشرين بالجنة، وذكر بعض الصحابة كالحسن والحسين وثابت بن قيس ولم يُرد المصنف الاستيعاب، وإلا هناك من شُهد له بالجنة كبلال وعبد اللَّه بن سلام وخديجة وحمزة ... إلخ، فكل من جاء فيه حديث خاص صحيح النسبة فإنه يُشهد له.
مسألة: بقية الصحابة الذين لم يُشهد لهم بالجنة، فهل يُشهد لهم؟
الصحيح أن الصحابة كلهم يُشهد لهم بالجنة ويدل على ذلك أدلة:
1 -قوله تعالى: {لقد تاب اللَّه على النَّبِيّ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة} [2] . وهذه في المهاجرين والأنصار.
2 -أما غيرهم ففيه قوله.: {لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة ... وكلًا وعد اللَّه الحسنى} [3] ، أي الجنة، وكلًا أي الصحابة كلهم وعدهم اللَّه الحسنى. مع وعده تعالى لأهل الحسنى (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها) الآية.
(1) الترمذي 4/ 503 (ح2226) ، وأحمد 5/ 220 (ح21969) .
(2) التوبة: 117.
(3) الحديد: 10.