وهناك ذنوب لم يقصدها المصنف هنا كالشرك الأكبر والكفر الأكبر، فهذه يكفر فيها أهل السنة والجماعة، سواء كان كفرًا أكبر اعتقادي أو عملي أو قولي.
وقول المصنف (بعمل) يراد به عمل المعاصي.
المسألة الثانية: قول المصنف (أهل القبلة) ما القصود بهم:
يقصد أهل القبلة طوائف:
أ - السابقون.
ب - المقتصدون.
وهذان القسمان هم أهل المدح والثناء وهم أهل الجنان، قال تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن اللَّه} [1] وهؤلاء لا يكفرون.
جـ - الظالم لنفسه، وهم أهل التوحيد الذي فعل شيء من المعاصي ومات عليها، أو مصرًا عليها، ويشترط في هؤلاء حتى يسموا أهل القبلة، أن يأتوا بالتوحيد، وأن لا يأتوا بناقض من نواقض الإسلام.
د - المبتدعة: أو الذين فيهم بدعة، بشرط أن تكون بدعتهم غير مكفرة، كالذين يحيون ليلة النصف من شعبان وكتقديم الخطبة على الصلاة في العيد، وترك بعضهم للتكبير علنًا، وكتأخير الصلاة لآخر وقتها الضروري، ومثل الكلابية ومثل متقدمي الأشاعرة كأبي الحسن الأشعري والباقلاني، ومثل الكرامية فإنهم مبتدعة ومثل الخوارج الأولى ويسمون المحكّمة، فهؤلاء مبتدعة وليسوا كفارًا. ومثل مرجئة الفقهاء، هذه الطوائف هي التي تسمى أهل القبلة.
المسألة الثالثة: أهل القبلة ينقسمون إلى قسمين:
أ - أهل القبلة بالحقيقة، بمعنى أنه يجوز إطلاق هذا الاسم عليهم، وهم الطوائف السابقة.
ب - أهل قبلة بالادعاء والانتساب أو لمجرد التعريف، أو باعتبار ما قبل التكفير، وهو كل من انتسب إلى القبلة وقد قام به مكفر، فتسميته بأهل القبلة زور وبهتان. ولا يجوز إطلاق هذا الاسم عليه.
وهذا القسم لم يرده المصنف، وهم طوائف يتسمون بأهل القبلة وهم كفار، وهم كالتالي: الجهمية، وغلاة المعتزلة: فهؤلاء على الصحيح كفار.
الرافضة: وهم ليسوا من أهل القبلة على الحقيقة وهم كفار، علماؤهم وعوامهم
عباد القبور: وهؤلاء مشركون بالإجماع وليسوا بمسلمين، نقل تكفيرهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، في نواقض الإسلام - الناقض الثاني -، وقبله نقله ابن تيمية كما في كشاف القناع، أن من جعل بينه وبين اللَّه وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة كفر إجماعًا.
الصوفية الذين عندهم كفريات، كالاستغاثة بالأولياء ونحو ذلك، فهؤلاء مشركون وإن تسموا بأهل القبلة.
العلمانيين: بجميع أصنافهم، فإنهم كفار وإن تسموا بالإسلام، أو قالوا نحن دولة إسلامية وحكام مسلمين، وهم في حقيقة الأمر علمانيون كفار.
وأصناف العلمانيين مثل: الحداثيين والديمقراطيين والبرلمانيين والبعثيين والقوميين، والشيوعيين والاشتراكيين، فهؤلاء كلهم كفار سواء كانوا كتّابًا أو صحفيين أو سياسيين أو إعلاميين أو مثقفين أو عسكريين، أو اقتصاديين إلخ.
ومنهم من يتسمى بالإسلاميين وقد قام بهم مكفر كالإسلاميين الذين يبيحون التشريع لغير اللَّه أو الذين يتحالفون مع العلمانيين، ويستلزم من تحالفهم مع العلمانيين أن يفعلوا كفرا عالمين به فهؤلاء كفار وإن ادعوا أنهم إسلاميون.
ومن هذه الطائفة صنف يسمى العصرانيين، وهم الذين يدعون تطوير الشريعة لكي تواكب العصر، أو تطوير أصول الفقه لكي يواكب العصر، وأمثالهم ممن يفعل مكفرا من هؤلاء.
(1) سورة فاطر: 32.